فهرس الكتاب

الصفحة 25067 من 27345

إن وجود الإسلام بذاته، هو غيظ وكمد ورعب لأعداء الإسلام والمسلمين في كل وقت وحين، فهم يعرفون ما في الإسلام من القوة والنزاهة والعدل والحق بحيث يخشاه كل طاغ، ويرهبه كل باغ، ويكرهه كل مفسد، ذلك لأنهم لا يأمنون على باطلهم وبغيهم وفسادهم، وفي الأرض أمة مسلمة تؤمن بهذا النظام الرباني المميز الفريد. ولهذا فهم لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا ، ولم يرخص الله عز وجل في موافقتهم خوفًا على النفس والمال، بل أخبر أن من يوافقهم بعد قتالهم لنا ليدفع شرهم، إنه مرتد ، خارج عن الإسلام ، فإن مات على ردته بعد أن قاتله الكفار فإنه من أهل النار الخالدين فيها.

فكيف حال من وافقهم من غير قتال، وسارع في تنفيذ رغباتهم، سيكون بلا شك أولى بعدم العذر وأولى بحكم الردة والكفر، والعياذ بالله.

هذا دين الله وهذا حكمه الذي لا يعجب الكفار ولا المنافقين والذين يسعون إلى إلغاء مثل هذه الآيات وحذفها من منهاج التعليم. فحكم الله تعالى لا يبدل ولا يغير وسيظل المسلمون متمسكون بدينهم حتى يرث الله الأرض ومن عليها. فمن رجع عن دينه إلى الكفر فهو كافر سواء كان الدافع لذلك خوفًا على نفس أو مال أو أهل من الكفار، وسواء كان كفره من الباطن أم من الظاهر، وسواء كان طامعًا من الكفار والمشركين بمال أو جاه أو شهوة فهو كافر على كل حال من تلك الأحوال جميعًا. ما عدا صورة واحدة استثناها الله وهي ما إذا أكره على قول كلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان جاز له موافقتهم في الظاهر، أما إن وافقهم في الباطن فهو كافر مثلهم ، لأن الباطن لا سلطان لأحد من الناس عليه، وإن صبر المكره على أذى الكفار ولم يوافقهم في طلبهم على قول كلمة الكفر، فقتل فهو بذلك شهيد، كما فعل كثير من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، قال تعالى: ?مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ? [النحل:106-107] .

اللهم إنا نعوذ بك أن نرتد على أعقابنا أو أن نفتن في ديننا وإذا أردت بعبادك سوءًا فاقبضنا إليك غير مفتونين. اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

)صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ج3 ص71 رقم الحديث:1083.قال الألباني: وأخرجه البخاري بلفظ: ترى المؤمنين ... ؛ وله طريق ثالث بلفظ: المسلمون كرجل واحد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت