رابعًا: أن [الآخر] لم ينشط أو يرفع رأسًا أو يحيك المؤامرات أو يتعاون مع أعداء الإسلام إلا في الفترات التي تضعف فيها عقيدة الولاء والبراء عند المسلمين أنفسهم ويتساهلون مع [الآخر] ويرفعونه إلى درجة المساواة مع المسلمين كما حدث عند إطلاق الخط الهيمايوني في عهد السلطان [محمود الثاني] حيث شهد هذا العصر إطلاق المحافل الماسونية والمدارس التبشيرية والإرساليات النصرانية، وظهور الأفكار التحررية والعلمانية، ومن قبل نشط الآخر في الأندلس في عهد ملوك الطوائف المشهورين لتجميعهم الشديد في أمر الإسلام وضعف عقيدتهم الإسلامية مما أتاح الفرصة أمام [الآخر] لئن يتآمر مع أسبانيا الصليبية وتضيع حواضر الإسلام التليدة قرطبة طليطلة، إشبيلية، وهكذا، وعلى المقابل ففي الفترات التي كانت الدولة المسلمة تطبق شرع الله بصورة تامة وكاملة خاصة عقيدة الولاء والبراء، وكانت شروط أهل الذمة تطبق على الآخر كانت هذه الفترات، هي فترات القوة والعظمة والفترات التي لم يستطع فيها الآخر أن يتحرك أو يخرج مكنون صدره أو حتى يفكر في التآمر على المجتمع لأنه يعلم علم اليقين أن يد الشرع ستطوله وعندها يكون العقاب الأليم والحد الفاصل .
خامسًا: أن المتاعب والفتن التي تسبب فيها [الآخر] لمجتمعه المسلم لم يكن لها أن تحدث لو أن المجتمع المسلم كان ملتزمًا بشرعه متمسكًا بعقيدته النقية وهذا يقودنا إلى حقيقة هامة قررها القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان عندما قال رب العزة [ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم] فمهما فعل المسلمون ومهما قدموا من تنازلات للآخر ومهما تساهلوا وتهاونوا معه إلى حد التمييع فلن يرضى الآخر عن كل هذا ولن يشعر بأنه جزء من هذا المجتمع، ولن ترضيه قصائد المدح وشعارات الوحدة الوطنية .
وإفطارات الكنائس والإجازات الرسمية والكنائس الجديدة إلى غير ذلك كل ذلك لن يُرضي الآخر؛ لأنه أولًا وأخيرًا عدو لله ولرسوله، وصدق الشاعر عندما قال:
كل العداوات ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك في الدين