فهرس الكتاب

الصفحة 25173 من 27345

وأمّن حق الحياة والملك والعمل والحرية والعلم والأمن لكل فرد.

وحدد موارد الكسب فلا ضرر فيها ولا ضرار، مع الشدة في محاربة الجرائم والفساد.

وحل مشاكل المال.

وقضى على نظام الطبقات.

وطارد الرأسمالية القاسية..

وقضى على سوء الاستغلال والنظام الربوي.

وكفل حقوق العمال والأجراء..

وضمن تعاون الحاكم والمحكوم على البر والتقوى.

كما ترتكز مبادئه على الربانية والتسامي بالنفس الإنسانية، وتأكيد وحدة الأمة والقضاء على كل مظاهر الفرقة وأسبابها، مع إلزام الأمة الجهاد في سبيل مبادئ الحق التي جاء بها هذا النظام، واعتبار الدولة ممثلة للفكرة الإسلامية، وقائمة على حمايتها ومسؤولة عن تحقيق أهدافها في المجتمع وإبلاغها للناس جميعًا.

والأمر الثاني: الذي تمتاز به هذه الرسالة التي جاء بها صاحب هذه الذكرى المباركة، هو رسم الطرائق التطبيقية وتبسيطها وتحويلها إلى أعمال يومية، وما الصلاة والصوم والزكاة والحج وما وضع الإسلام من عبادات وقربات وأعمال إلا مظهر من مظاهر هذا التطبيق في ألطف صوره وأجمل آثاره.

والأمر الثالث: اعتمادها على الضمير الإنساني الموصول برب العالمين، وتقريرها الجزاء في الحياة الآخرة للعاملين، ووضوح ذلك كله في آيات الكتاب المبين:

(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دسّاها)

(وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) يونس: 61

(فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره)

(ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) .

أيها المستمعون الكرام:

تلك هي رسالة الإسلام التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم قامت عليها إمبراطورية الإسلام الأولى، فشهد الناس في خلفائه الراشدين وأصحابه الهادين المهتدين أروع المثل للأخلاق الكاملة والحياة الاجتماعية الفاضلة.

ولم تعدم من المنصفين من غير المؤمنين بها من قدرها وعرف لها فضلها وأذاع في الناس خصائصها وآثارها.. ويوم غفل أبناؤها عن هذه الخصائص والمميزات ونسوا سر قوتهم، ومظهر وحدتهم، وأصل عظمتهم وسناد أستاذيتهم:

(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) .

ثم اندفعوا بعد ذلك يقلدون غيرهم فيما لا ينفع، وينقلون عن سواهم ما لا يفيد.. كان مثلهم كمثل فرقة الإنقاذ التي تركت مضخة الإطفاء وسارت في قافلة المحترقين فأهملت بذلك واجبها، وأصبحت معهم طعمًا للنيران.

أيها السادة الأكرمون:

إن من واجب أهل الدين كافة على اختلاف نحلهم في هذا العصر، أن يعلنوا رسالة الله الخالصة.

وإن يتعاونوا على ما يتهدد البناء الإنساني والحضارة العالمية من إلحاد وإباحية..

وأن من واجب المسلمين خاصة وهم يحملون ميراث الحضارة الحقيقي من أهل الحق والعدل والخير التي أهدرتها المدنية الغربية في ذلك الصراع الخطير الذي تدور رحاه بين الكتلة السلافية والكتلة الغربية، الذي امتد خطره إلى الشرق الأوسط والأدنى وتفجر بركانه في فلسطين العربية المجاهدة، أن يعودوا إلى رسالة نبيهم، فهي حلقة النجاة، وسفينة الخلاص، وأن يترسموا في حياتهم وكفاحهم هدي القرآن الكريم، ونظام الإسلام العظيم، فتستقيم لهم سبل الحياة الحرة العزيزة، ويصبحوا أئمة يهدون الناس بأمر الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله:

(ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) .

(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) .

ونعمت الهدية، هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ميلاده، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت