فهرس الكتاب

الصفحة 25177 من 27345

لا يوجد رقم قطعي في هذا الخصوص. ولكن إذا تذكرنا أن (ثابت هويل) لمليون سنة ضوئية هو 15,3كم/ ثا، حصلنا على رقم (20) مليار سنة. ولكن علينا ألا ننسى بأن سرعة توسع الكون وتباعد المجرات ليست ثابتة، وأنها كانت في السابق أسرع؛ لذا فإن تاريخ الانفجار في الأغلب كان قبل (15) مليار سنة تقريبًا. وهذا هو الرأي المرجح حاليًا.

من الأدلة المهمة على نظرية الانفجار الكبير هو وجود الإشعاع الكوني، فقد قال العلماء بأنه لو كان هناك مثل هذا الانفجار لكان من الضروري أن يخلف وراءه إشعاعًا. وفعلًا تم العثور على هذا الإشعاع عندما أرسلت مؤسسة (ناسا) الأمريكية لأبحاث الفضاء قمرًا صناعيًّا لغرض التثبت من هذا الإشعاع عام 1989م وزودته بأحدث الأجهزة الحساسة، واحتاج هذا القمر الصناعي لثماني دقائق فقط للعثور على هذا الإشعاع وقياسه.

دليل آخر على هذه النظرية هو أن مقادير ونسب وجود غازَي الهيدروجين والهليوم في الكون تتطابقان مع حسابات هذه النظرية، ولو كان الكون أزليًّا لاحترق جميع الهيدروجين وتحول إلى غاز الهليوم.

دعاة الأزلية في مأزق

ولا تكمن أهمية نظرية"الانفجار الكبير"في الجانب العلمي والفلكي فقط، فهذه النظرية سحبت سلاحًا أو قل عذرًا قويًّا كان يستند إليه الفلاسفة والمفكرون والعلماء الملحدون؛ لأنها أنهت أسطورة"أزلية المادة وأزلية الكون".

وقد امتعض العديد من العلماء والفلاسفة الملحدون من هذه النظرية، فمثلًا يقول الفيلسوف الملحد (أنطوني فلوف) :

(يقولون: إن الاعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية. وأنا سأدلي باعتراف: إن أنموذج(الانفجار الكبير شيء محرج جدًّا بالنسبة للملحدين؛ لأن العلم أثبت فكرة دافعت عنها الكتب الدينية... فكرة أن للكون بداية) .

ويقول العالم (دونيس سكايما) - وكان من أشد أنصار نظرية (الكون المستقر) -

(لم أدافع عن نظرية الكون المستقر لكونها صحيحة، بل لرغبتي في كونها صحيحة. ولكن بعد أن تراكمت الأدلة فقد تبين لنا أن اللعبة قد انتهت، وأنه يجب ترك نظرية الكون المستقر جانبًا) .

ومع أن ظهور أن المادة حادثة وغير أزلية، وأن للكون بداية.. يدل على الخلق، وأن الكون خُلق من قِبل الخالق، إلا أن طبيعة هذا الانفجار الكبير أضاف أدلة أخرى على أن الكون خُلق بتقدير دقيق ونظام رائع. ذلك لأن أي انفجار لا يكون إلا مخربًا وهادمًا ومشتتًا ومبعثرًا للمواد، ولكن عندما نرى أن انفجارًا بهذا العنف وبهذا الهول يؤدي إلى تشكيل وتأسيس كون منظم غاية النظام، فإن هناك إذن وراءه يد قدرة وعلم وإرادة وتقدير لانهائي فوق الطبيعة. وإلى هذا يشير العالم البريطاني المشهور (فرد هويل) عندما يقول:

(تقول نظرية الانفجار الكبير بأن الكون نشأ نتيجة انفجار كبير، ونحن نعلم أن كل انفجار يشتت المادة ويبعثرها دون نظام، ولكن هذا الانفجار الكبير عمل العكس بشكل محفوف بالأسرار؛ إذ عمل على جمع المادة معًا لتشكيل المجرات) .

سرعة توسع الكون

من أهم أسرار هذا الانفجار الكبير هي السرعة الحرجة التي وُهِبَت لهذا التوسع الكوني عقب هذا الانفجار. وإلى هذا يشير العالم البريطاني المعروف (بول ديفز) عندما يقول:

(لقد دلّت الحسابات أن سرعة توسع الكون تسير في مجال حرج للغاية، فلو توسع الكون بشكل أبطأ بقليل جدًّا عن السرعة الحالية لتوجه إلى الانهيار الداخلي بسبب قوة الجاذبية، ولو كانت هذه السرعة أكثر بقليل عن السرعة الحالية لتناثرت مادة الكون وتشتت الكون، ولو كانت سرعة الانفجار تختلف عن السرعة الحالية بمقدار جزء من مليار × مليار جزء لكان هذا كافيًا للإخلال بالتوازن الضروري؛ لذا فالانفجار الكبير ليس انفجارًا اعتياديًّا، بل عملية محسوبة جيدًا من جميع الأوجه وعملية منظمة جدًّا) .

وماذا نستنتج من كل هذه الشواهد والمعلومات العلمية ؟

يشرح (بول ديفز) النتيجة الحتمية لهذه الدلائل والتي لا تقبل النقاش فيقول:

( من الصعب جدًّا إنكار أن قوة عاقلة ومدركة قامت بإنشاء هذا الكون المستندة إلى حسابات حساسة جدًّا... إن التغييرات الرقمية الحساسة جدًّا والموجودة في أسس الموازنات في الكون دليل قوي جدًّا على وجود تصميم على نطاق الكون) .

أما العالم الفيزيائي المشهور (ستيفن هوفكن) فهو يتناول في كتابه (التاريخ المختصر للزمن) الدقة المذهلة الموجودة لسرعة توسع الكون في الثانية الأولى الحرجة من الانفجار الكبير، فيقول:

(إن سرعة توسع الكون سرعة حرجة جدًّا إلى درجة أنها لو كانت في الثانية الأولى من الانفجار أقل من جزء واحد من مليون × مليار جزء لانهار الكون حول نفسه قبل أن يصل إلى وضعه الحالي) .

إذن هذا هو مبلغ الدقة المذهلة في تنظيم هذا الانفجار الكبير وفي تصميم سرعته.

والنتيجة الحتمية التي يصل إليها عالم الفلك الأمريكي (جورج كرنشتاين) في كتابه (الكون التكافلي Symbiotic Universe) هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت