فهرس الكتاب

الصفحة 25215 من 27345

ولن يتوقف جشع الأكلة من الكفرة والفجرة ما لم تؤد أمتنا الإسلامية رسالتها مع نفسها، ومع الناس وتحيا مرابطة في سبيل ربها قائمة بما أوجب الله عليها.. عندئذ تستطيع أن تجير المظلوم وإن كان من غيرها، وأن تضرب على يد الظالم وإن كان منها.

عندئذ تجيب نداء من قالت: وامعتصماه بمائة ألف مقاتل، لا بمائة ألف شكوى لمجلس الأمن، وهيئة الأمم..

عندئذ تستطيع أن تصحح مفهوم السلام بإقامة الحق والعدل في الأرض: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [73] } [سورة الأنفال] .

عندئذ نستطيع أَن نتكلم بلغة ديننا لا في شعارات غيرنا، وأن ننادي أهل الكتاب بما ناداهم الله به- يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ [15] يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [16] } [سورة المائدة] .

عندئذ نستطيع أن نقدم للإنسانية كلها أسباب الأمن والسلم وهي تعيش على بركان من النار يوشك أن يقضي عليها وعلى حضارتها.

عندئذ نستطيع أَن نحافظ على أقوات الناس التي أخذت من أفواههم وحشرت في بطون المدافع في ظل حضارة صار فيها الإنسان أرخص شيء.. لقد انتقل تجار الفساد، وموقدو نار الحرب إلى أرضنا، ولن يطفئ نارهم، ويقتلع فسادهم إلا صدق ولائنا لديننا، واعتصامنا بحبل ربنا: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [120] } [سورة آل عمران] .

فإن أمتنا الإسلامية تملك من المقومات ما يحفظ شخصيتها، وتملك من الأسباب ما يحقق نهضتها من نعم الله التي لا تحصى..والأمر يتوقف على مدى المحافظة على المقومات، والأخذ بالأسباب، وسنة الله لا تجامل أحدًا ولا تحابي، والله لا يغير ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا.

إن الأخذ بالأسباب يرتبط بالمحافظة على المقومات.. فهل يتفاعل المسلمون بمقوماتهم مع الأسباب تفاعل شكر لا كفران له، فتنبت الأرض، وينتج المصنع، ويعمر المسجد، ويشغل الفراغ، وتذهب المفسدة.

إن الأمر جد لا هزل فيه، وخطر محدق يحتاج إلى إعداد وحذر..والميدان يتسع لكل جهد من كبير وصغير، ورجل وامرأة، وطالب وعامل.

ورجاؤنا في الله أن تكون الصحوة الإسلامية بارة راشدة، أن تكون على فقه بدينها، ومعرفة لعصرها، وحكمة وهي تدعو إلى سبيل ربها..وأَن تكون على مستوى الأحداث التي تحيط بالأمة الإسلامية، وأن تعلم أن الأمور لا تدرك بالأماني ولا تطلب بالتمني، وإنما هو الجد والكد، والصدق والصبر، والأخذ بالأسباب.. ولقد وصف الله من يختارهم لنصره ومن يؤتيهم فضله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [54] } [سورة المائدة] . نسأل الله أن يجعلنا منهم.

من:' مُقوِّمات الأمة وأَسباب النهوض بها' للشيخ/ محمد الراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت