فهرس الكتاب

الصفحة 25258 من 27345

وعندما يصنع الغرب لغتنا الجديدة، وديننا الجديد، ويدرسنا تاريخنا من زاوية سوداء، وتاريخه من زاوية ناصعة مكذوبة؛ حتى نمجد هنري الملاح، وفاسكوديجاما (قتلة المسلمين) وتنسب لهم زورًا الفتوح، وعندما يوجه تفكيرنا لا يأمرنا بذلك أمرًا؛ وإنما هي أطياف ظريفة؛ تسوق الناس مع خطى الشيطان، ونسمات لطيفة تجري مجرى الدم؛ لنجد بعدها أعناقنا محنية، وعيوننا تنظر تحت الأقدام؛ بحثًا عن الهوية، وأيدينا ماسكة بها أوروبا لتهدينا.. نعم طالما أنهم أغنونا عن البحث في حضارتنا؛ فبحثوها - وما زالوا - وصنفوها، وبوّبوها، وفهرسوها، وأظهروا لنا منها ما أرادوا، ودلسوا ووسوسوا فيما أرادوا؛ فانبهرنا بجهدهم فيها؛ لا بها ولا بمن أسسوها؛ فهل ننكر أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم قام بجمعها وفهرستها مستشرقان فقط في مؤلف ضخم من عدة مجلدات، وأن طوائف المسلمين ونحلهم قاموا بدراستها وتصنيفها مستعينين بكتابات وبحوث المسلمين بل حتى طوائف وأديان غير المسلمين؟، وهل نكذب أنه حتى في أيامنا هذه الآن قاموا باستقراء كل المسلمين وخلصوا إلى تصنيفهم إلى أربعة أكوام، إما أصوليون، أو علمانيون، وإما حداثيون أو تقليديون؟، أم ننكر أننا إذا أردنا أن نتعرف على الأحوال العالمية لكل شيء في أي بلد سنستعين بالدوريات العلمية لهم، أو مراكز المعلومات عندهم؛ كالدورية التي تصدر كل عام من نيويورك World Almanak & book of facts

لن نستطيع الإنكار؛ ولكننا لن نتنكر لحضارتنا؛ وإن آلت لغيرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت