في أرض فلسطين التي تمارس فيها معظم الدول الكبرى ممارسة اليد القذرة التي تقر الظلم وتمنع العدل، التي تنصر الباذي وتمنع المظلوم، التي تفعل وتفعل كما تعلمون، نراها اليوم وقد خسئت وقد نكست على رؤوسها وهي ترى أهل فلسطين أهل أرض الإسراء يقدمون خيار الإسلام وخيار المقاومة ويقولون بأنفسهم وباختيارهم وإرادتهم ينبغي لنا أن نعود إلى جذورنا ينبغي أن نصحح مسارنا ينبغي أن نتشبث بمنهجنا ينبغي أن نعلوا بإسلامنا ونعتز بإيماننا، هذه الرسالة القوية لم تكن هناك فحسب بل تكررت الآن فيما مضى في كثير من البلاد الإسلامية، وشعار كثير وجماهير من هذه الشعوب المسلمة، شعارها الإسلام خيارنا والإسلام هو الحل، انظروا ذلك في كل البلاد ..
انظروا في بلاد عربية وأخرى إسلامية، وانظروا في مقابل ذلك، جاء الاحتلال إلى العراق ليحرر فإذا به يحتل، وجاء ليقدم حضارة فإذا هو يبرز الحقارة والنذالة، وجاء ليقول للناس إنه يحمي قيم حقوق الإنسان فإذا به يهينها يذلها كأبشع ما تكون الصورة، افتضحت تلك القوى، لم تعد تسترها حتى ورقة التوت في مبادئها وقيمها بعد السجون المذلة المهينة بعد الفضائح القبيحة المشينة، بعد النكسات السياسية المتوالية والعسكرية المتعاقبة، كلها جراح إثر جراح، وإصابات إثر إصابات، يوشك من بعد أن يخر لها الثور الهائج بإذن الله عز وجل، وإن غدا لناظره قريب، والله عز وجل قال: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلما الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } ، {ولتعملن نبأه بعد حين} ، {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .
أقول هذه المقارنات لأنتقل إلى نقطتنا الأخيرة، حركة وليس هناك سكون ولا نوم ولا خمول، ومقاومة فليس هناك استسلام ولا استخذال ولا تراجع، وإسلامية فليست هناك مذاهب أرضية ولا ملل ونحل شرقية أو غربية، تلك هي الكلمات وعندما نجمعها في الحماس كأنما نقول: إننا ينبغي أن نتحمس للحركة وللمقاومة وللإسلام، ونخوض في تلك الميادين بقوة وفتوة، ولعلنا ونحن نقول ذلك، ونبارك لمن تقدموا في هذا نتوجه بالتذكرة والموعظة المهمة التي لا بد أن يسمعها منا إخواننا في أرض فلسطين جميعا وأن يسمعها قادتهم اليوم على وجه الخصوص ممن نسأل الله عز وجل لنا ولهم أن يوفقنا لطاعته ومرضاته ولنصرة دينه ورفع رايته إنه جل وعلا ولي ذلك والقادر عليه .. أقول هذا القول واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
أما بعد معاشر الأخوة المؤمنون:
إلى إخواننا في أرض فلسطين وقادتهم الجدد نقول: لأولئك القادة أهلا ومرحبا بكم قريبا في بلاد الحرمين، رحب بكم قادتنا ونحن نرحب بكم لتكونوا تكملة للرابطة المنشودة على مستوى الأمة الإسلامية رابطة تربط بين المساجد الثلاثة كلها، وتسعى لخدمتها ولكل ما يعلي راية الإسلام فيها، ونقول لهم من بعد، أخلصوا ولا تغتروا، فما أوتي أحد إلا من قبل غروره وكبرياءه وظنه أنه بلغ ما بلغ بقوته وحوله وطوله، ولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، أما رأيتم كيف كان حاله يوم فتح مكة، يوم دخلها منتصرا على ألد أعداءه من قومه قريش، هل دخل وهو بزهو وفخر وكبرياء؟ أم دخل وهو بتواضع وإقرار بعظمة منة الله عز وجل عليه؟ دخل صلى الله عليه وسلم مطأطئا رأسه وورد في بعض الروايات: (حتى كانت لحيته أن تلامس ظهر دابته)
ما أعظم هذه العظمة النبوية في هذا التواضع لرب الأرباب سبحانه وتعالى الذي يذهب عن النفس غرورا قد يتلف منهجها وقد يضل مسيرها ومسلكها {بل الله أعبد مخلصا له ديني} .
ونقول لهم ثانيا: ابذلوا ولا تفتروا، اليوم يوم العمل {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ، {قل كل يعمل على شاكلته}
ينبغي اليوم أن تضاعفوا عملكم وجهدكم، لئن كنتم في السابق تعملون لخدمة دينكم وأمتكم من خلال خدمتكم لشعبكم ولقضيتكم فاليوم وقد تصدرتم أصبحت المسئولية أكبر والعمل أعظم {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولًا } .
أمانة أمة وليست أمانة شعب فحسب، أمانة قضية هي قضية كل المسلمين وليست قضية أهل فلسطين وحدهم أو فصيل أو جماعة أو حركة واحدة منهم، فانتبهوا لذلك، ونقول: اجمعوا ولا تفرقوا قد بلغتم مبلغا حسنا، وشكر الناس ذلك لكم وشكروا قبل ذلك ربهم على ما هيأ لكم فكونوا بعد نصركم أقرب إلى بقية إخوانكم وكونوا بعد فوزكم أكثر تواضعا إلى سائر أبناء شعبكم، وحركاته وتجمعاته، ألفوا القلوب واحرصوا على وحدة الصفوف واحذروا الفرقة والشقاق والنزاع
{ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} .