وقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا يؤكد معنى الحديث، فقال - صلى الله عليه وسلم: (كما تنتج) أي تلد (البهيمة بهيمة جمعاء) أي تامة الأعضاء، سميت جمعاء لاجتماع أعضائها، أي أن المولود يولد على الفطرة مثل نتاج البهيمة، فإنها تولد سليمة الأعضاء كاملتها (هل تحسون) أي هل تبصرون (فيها من جدعاء) أي مقطوعة الأذن أو الأنف أو الأطراف، وإنما يطرأ عليها قطع هذه الأعضاء بعد ولادتها سليمة، كذلك الأبوان الكافران يغيران فطرة ولدهما ويحسنان له العقيدة الباطلة، وهذا الذي دل عيه الحديث النبوي الشريف دل عليه الحديث القدسي الذي رواه عياض المجاشعي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبة حاكيًا عن الله - عز وجل - أنه قال: (.. وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا) ... (رواه مسلم) . فقوله - تعالى -"حنفاء"جمع حنيف: وهو الذي يميل إلى الشيء ولا يرجع عنه، كالحنف في الرجل، وهو ميلها إلى خارجها خلقة، لا يقدر الأحنف أن يرد حنفه، والمقصود بالحنيف هنا الذي يميل عن الأديان إلى الإسلام.
والحديث يدل على أن الأصل في الآدميين هو الفطرة والتوحيد، وان الشرك عارض طارئ
"يتبع إن شاء الله"