ودراسة الحاضر بناءً على ذلك ؛ تتيح للإنسان فهم الواقع ، كما تتيح له تصورا إجماليا للمستقبل. إضافة إلى هذا, فهذا هو الطريق العلمي الصحيح لاستقراء أحداث المستقبل, وهو أن نستقرئ أحداث المستقبل من خلال النظر إلى أحداث الواقع .
قرائن مهمة
وإضافة إلى ذلك هناك قرائن كثيرة جاء بها القرآن الكريم وذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة منها مثلًا:
الرؤيا: التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم إنها: [جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ] رواه البخاري، ومسلم، وأحمد، و مالك، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
وذلك لما فيها من تطلع الإنسان إلى أمور حادثة مستقبلة ليست واقعة ، فيتوقعها الإنسان, ومن خلال رؤيا يراها في المنام يظن أنه قد يحدث كيت وكيت... وهذا في السنة النبوية ومنه كثير يكفي ـ مثلًا ـ أن أذكر قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ اعْبُرْهَا] قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا ] قَالَ فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ قَالَ: [ لَا تُقْسِمْ] رواه البخاري، ومسلم، وأحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي . فهذه الرؤيا هي عبارة عن: تفسير لما وقع فيما بعد من موت النبي عليه الصلاة والسلام شهيدًا في سبيل الله؛ بسبب الأكلة التي أكلها بخيبر، ثم ولاية أبي بكر وقيامه بالحق، ثم ولاية عمر وقيامه بالحق، ثم ولاية عثمان وما حدث له بعد ذلك من المصائب, ثم استشهاده في سبيل الله عز وجل إلى غير ذلك.
أمر آخر الفراسة: يقول الله عز وجل: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ [75] سورة الحجر . من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يكون فيه تفرس، فراسة تصدق في استقراء الأحداث, وتوقع ما يجري, يلهمه الله تعالي إلهاما؛ فتأتي توقعاته مطابقة للواقع، أو قريبة من ذلك ؛ بسبب ما أعطاه الله تعالى من زكاة القلب، وصدق الفراسة، وصلاح الباطن .
من القرائن أيضًا الفأل الحسن: وهي الكلمة الطيبة يجريها الله تعالى على لسان العبد الصالح . فكما أن الرسول عليه الصلاة والسلام أعلنها حربًا على الطيرة، والتشاؤم باعتبارها عادات جاهلية؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل: الكلمة الطيبة ، ومثلها: الرؤيا الصالحة،وما أشبه ذلك؛ فكان يتفاءل صلى الله عليه وسلم بالأسماء الحسنة والكلمات الطيبة سواء كان: اسم شخص، أو بلد، أو ما أشبه ذلك.
من القرائن أيضًا صدق الدعاء: فإن العبد الصالح أحيانًا يستطيع أن يتوقع بإذن الله تعالى بعض ما تخبئه الأيام المقبلة من جراء دعوة صادقة تخرج من قلب محترق, فيظن أن يحدث كذا...كأن يهلك الله طاغية، أو ينصر مجاهدًا، أو يبين حقًا ، أو يكشف زيفًا؛ ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول ـ فيما صح عنه ـ إني لا أحمل هم الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء كانت معه الإجابة ] . يعني رضي الله عنه بكلمته تلك:أن العبد أحيانًا يشعر بصدق الدعوة إذا خرجت من قلبه وحرارتها؛ فيحس كأن أبواب السماء تفتح لها، ويثق بإذن الله تعالى بأن الله سوف يجيب هذه الدعوة.
وإني لأدعو الله حتى كأنما أرى بجميل الظن ما الله صانع