هذا ما يريد اليهود والصهيونية طمسه وتزييفه، وقد أثبتت الأحافير التي كشف عنها أخيرًا: أن إبراهيم عليه السلام كان يتكلم العربية وإن لم تكن العربية التي نزل بها القرآن أو التي نتكلمها اليوم. كما أثبتت الأحافير: أن اللغة التي كانت مستعملة في اليمن والعراق والشام والحجاز لغة واحدة، وأن اختلفت لهجاتها كما تخلف لهجات الأمم العربية في هذه الأيام، وقد استشهد عبد الحميد السحار - رحمه الله - الذي أورد في كتابه"محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذين معه"بالآية الكريمة:"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس".
وقد جاء في كتاب العلامة (ألبرايت) عن أحافير فلسطين قوله:"تتقارب اللغات العربية القديمة عدا الأكادية في الآجرومية والنطق بحيث تشترك كل لهجة وما جاورها ولا يلحظ الانتقال من لهجة إلى لهجة إلا كما يلحظ مثل هذا الانتقال اليوم بين اللهجات الفرنسية والجرمانية".
سكتت التوراة. لماذا؟؟
والملاحظ أن التوراة لم تورد ذكر ذهاب إبراهيم عليه السلام إلى الحجاز، وسكتت هذه المصادر سكوتًا متعمدًا عن علاقة إبراهيم بالجزيرة العربية ومكة وبناء الكعبة، بل وسكتت أيضًا عن ذكر هود وصالح من أنبياء العرب القدامى كأنما لم يكن عاد وثمود على مقربة من فلسطين، وقد حدد بطليموس في أطسله موقع ثمود وعاد، وكشفت الحفريات عن مدائن صالح، وعثر على بعض الخطوط الثمودية في ثمود وفي الطائف وقد كان اليهود ينفسون على العرب أن صار لهم بيت محرم منذ أيام إبراهيم، بينما لم يصبح لهم هيكل في بيت المقدس إلا في أيام سليمان بن داود، فكان هذا السكوت المتعمد، وقد عمد اليهود إلى طمس حقيقة وعد الله تبارك وتعالى لإبراهيم، فجعلوه قاصرًا على إسحق ولذلك تجاهلوا ابنه الأكبر إسماعيل، وحاولوا إخراجه وإخراج أبنائه من حقوق الوعد الذي تلقاه إبراهيم من ربه، وابتكروا الأكذوبة التي تقول: إن بني إسرائيل وحدهم شعب الله المختار.
يقول الأستاذ السحار: حرم اليهود أبناء إسماعيل حقوق الوعد الذي تلقاه إبراهيم من ربه، وأرادوا أن يسلبوا إسماعيل كل فضل فزعموا أن الذبيح هو إسحق، مع أن التقاليد تقضي بتقديم الابن الأكبر قربانًا لله"."
ولاريب أن إنكار إسماعيل وأبنائه يحرف تاريخ العرب قبل الإسلام تحريفًا شديدًا، فإن أبناء إسماعيل الاثنى عشر قد انبثوا في هذه المنطقة.
الدليل حقيقة واقعة:
وقد أعلنت ألواح الطين التي كتبت بالخط المساري والتي وجدت في أطلال بابل ونينوي، وبلاد ما بين لالنهرين أن بني إسماعيل كانوا حقيقة واقعة وأن أبناءه الاثنى عشر صاروا قبائل قوية تناوئ بابل وآشور ومصر والإغريق والرومان.
والواقع أن تاريخ هذه المنطقة منذ عهد إبراهيم عليه السلام (1750 قبل الميلاد) هو تاريخ العرب الذين كانت تطلقهم الجزيرة العربية، في موجات مهاجرة امتدت من حدود الفرات إلى المغرب وشملت هذه المنطقة كلها، وإن فكرة السامية الزائفة لم تكن شيئًا معروفًا أم مقررًا، ولا توجد أي إشارة إليها في أي من الكتب أو الحفريات أو الأسانيد المكتوبة على الأعمدة أو الآثار القديمة.
خاتمة:
ومن خلال هذا العرض نصل إلى أن جزيرة العرب أخذت باسم العروبة الصريحة، في كتب اليونان والرومان وأسفار العهد القديم منذ (ألفين وخمسمائة سنة) واسم العرب الصريح أخذ يطلق على أهلها، وعلى المستعمرين في داخلها وتخومها الشمالية جزئيًا ثم كليًا منذ ألفين وخمسمائة سنة كذلك، بل قبل ذلك مما تدل عليه النقوشات والمدونات القديمة، واللغة العربية التي تكلم بها سكان الجزيرة والنازحون منذ ألفين وخمسمائة سنة كذلك هي اللغة العربية الصريحة، بقطع النظر عن تعدد لهجاتها، كذلك فإنت الحقائق تؤكد أن اليهود لم يكن لهم دوؤ صريح أو وضع صريح أو أثر صريح في أي نهضة من نهضات هذا التاريخ الطويل، وأنهم زيفوا تاريخهم وتاريخ العرب وعمدوا إلى حجب إسماعيل حتى يقصروا الوعد على أبناء إسحق.
وأن كلمة السامية هي تعبير اصطنعه اليهود ليحصلوا من عمومه دورًا لهم أكثر وضوحًا، من دور العرب أصحاب الشأن الحقيقي وأن يجعلوا منه تكاة لمعارضة خصومهم باسم معاداة السامية.