ثانيًا: التصميم الابتكاري: داخل مستطيل مساحته 20سم ھ 15 سم:
* صمم شعار تأييد للرئيس مبارك في الانتخابات القادمة, مسخدمًا الرموز المناسبة.
* علي أن تكتب عبارة (نعم لمبارك) داخل التصميم.
* (استخدم الألوان التي تناسب الشعار) (انتهي) .
ولا أملك إلا أن أقول: لعن اللّه النفاق. وإذا لم تستحْي, فضع من الأسئلة ما شئت.
حتي أنت يا بيومي...
وفي مثل هذا الفلك يدور أزهري عتيد هو الشيخ عبد المعطي بيومي (عضو مجلس الشعب بالتعيين) ... إنه يعترض علي المقولة النيّرة (اللّه أكبر وللّه الحمد) . ويزعم أنها شعار حزبي ينم علي تعصب ديني, ومن ثم يجب أن تكون من الشعارات المحظورة أثناء قيام المرشحين بالدعاية في الانتخابات. والشيخ بيومي يعتقد أنه برأيه هذا سيرضي الدكتور فتحي سرور -رئيس مجلس الشعب- في حكومتنا العلمانية, ولكن «نقبه طلع علي شونة» ورفض الدكتور سرور ما قاله الشيخ بيومي. وقال بالنص: «لا يا أخي.. كلنا بنقول: اللّه أكبر وللّه الحمد» , وهتف الإخوان جميعًا في مجلس الشعب ومعهم أعضاء آخرون.. أكثر من عشر مرات «اللّه أكبر وللّه الحمد» ... وتوالت اللطمات علي الشيخ الذي «كُبت» ... وخصوصًا عندما سقط سقطة علمية فاضحة حينما حاول التخفيف من شدة الكرّ عليه فزعم «أنه يعلم أن النبي قال:"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن , ثقيلتان في الميزان , خفيفتان على اللسان , هما: اللّه أكبر وللّه الحمد» . ورده إلي الصواب أحد نواب الإخوان, - وهوليس شيخًا ولا أزهريًا - , فذكر أن الكلمتين - بنص الحديث الشريف هما:"سبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم", وليستا:"الله أكبر , ولله الحمد", كما ذكر الشيخ بيومي . آااه.. يا شيخ بيومي... هل المسلمون الذين يهتفون في العيدين «...اللّه أكبر.. اللّه أكبر.. وللّه الحمد» أهؤلاء حزبيون.. يا أيها الشيخ"العالم"جدا ?!!"
ولكن لك الفضل إذ جعلتني أترحم علي من قال: السٍّفلة هم من يأكلون بالطبل والمزمار, وسِفْلةُ السفلة هم من يأكلون بدينهم». ونقول لمن يرفض أو يتحرج من هذا الهتاف أو هذا الشعار «اللّه أكبر وللّه الحمد» : «اللّه أكبر وللّه الحمد» ... وأنٍفُك.. وبصرك.. ووجهك... وكلك في الرغام, ولعن اللّه النفاق.. وإذا لم تستحْي فقل... وازعم ما شئت.
إنها مسئولية الشعوب
والواقع التاريخي يقول: إن نفاق الرعية يفسد الحكام, ويحولهم بالتدريج إلي وحوش ضارية. وصدق خليل مطران شاعر القطرين إذ قال (عن الطاغية نيرون حارق روما) :
من يلم نيرون إني لائم
أُمة لو قهرته ارتد قهرًا
كل قوم خالقو نيرونهم
قيصر قيل له أو قيل كسري
إن الأمة في هذه الحالة تكون أمة بلا كيان, وذلك باستسلامها للطاغية.. ولهذا الاستسلام صور ثلاث هي:
1 -الاستسلام السلبي بالسكوت علي مخازي الطاغية دون مقاومة, أو حتي رفع صوت بالاعتراض.
2 -الاستسلام الإيجابي, بمنافقة الطاغية, وتزيين الشر له, وإظهار باطله علي أنه حق ناصع عادل مبين. وهنا تتشكل «بطانة السوء» , وقد قلت في هؤلاء - من قصيدة متواضعة نظمتها -:
إن قال سيدهم «لا» فهْي كِلْمتهم
وإن يقل «نعمٌ» قالوا «نعمْ. نعمُ»
عميٌ عن النور في آذانهم صممٌ
لا ينطقون بحق.. إنهم بُكمُ
يرضون بالدون والدنيا إذا نعموا
أما إذا حُرموا أطماعَهم نقموا
كأنهم في مسار العمر قد خلُقوا
بلا عقول, فهم في عيشهم غنم
فلتخْسئُوا يا خفافيش النفاق فقد
عشتم وكلكمو في مصرنا قَزَم
3 -أما النوع الثالث فهو الاستسلام النفاقي الإيجابي «السيكوباتي» أو الإجرامي, بالعدوان والإيذاء قولًا وفعلًا, وتحريض الطاغية علي أن يعصف بمعارضيه قتلًا وسجنًا وتشريدًا بزعم خوف هؤلاء المنافقين علي حياته. وبالتدريج ينفصل الطاغية عن الشعب, ويغرس كراهيته في قلوب الناس. أما بطانة السوء فهي الفائزة الغانمة مكاسب الدنيا, ورغد العيش.
وهاكم نيرون مثلًا
والمثل التاريخي الذي يقطع بصدق هذا الحكم هو «نيرون» الذي شهد له أستاذه «سنكا» بأنه عاقل نجيب فيه ذكاء ورحمة. ولكن بدأت جوقة النفاق -حرصًا علي منفعتها- تعمل عملها. فصورت رذائله فضائل, ونقائصه كمالا , وصارت تُضخم فيه إلي أن بلغ لهذا أقصي غايات الغرور. وأعطانا خليل مطران نموذجًا لهذا النفاق المخزي في هذه المحاورة التي دارت بين الامبراطور نيرون, وبين بطانة المنافقين:
قال بي حسن, فقالت: وبه
يا فقيد الشبه فقت الناس طُرا
فترقي, قال: إني مطرب
فأجابت: وتعيد الصحو سُكْرا
فتمادي, قال: في التصوير لي
غُرَر, قالت: وتُؤتي الرسم عمْرا
فتغالي, قال: في التمثيل لا
شِبْه لي, قالت: وتحيي الميْتَ نشْرا
فتباهي, قال: إني شاعر
فأجابت: إنما تنظم .. درا
وانطلاقا من هذا النفاق الموهم المضخًّم بدأ جنون العظمة وشهوة البطش والطغيان تأخذ طريقها إلي نفس نيرون. وهي صورة لا يخلو منها تاريخ أمة من الأمم والنهاية هي الخراب والدمار.