أ ـ تطهيرها من الأساطير والخرافات وأفكار الوثنيّة.
ب ـ أن ينبثق تصورها من الإيمان والتوحيد، أو من الكتاب والسنّة، ومن اللغة العربيّة، تحمل الصدق، وتساهم في البناء والإعداد، على طريق النصر.
ج ـ أن يكون موضوعها ملحميًّا مأخوذًا من تاريخ الإسلام القديم والحديث.
د ـ أن تقوم على الصدق.
هـ ـ أن تحمل الخصائص الفنيّة التي ترفعها إلى مستوى الأدب، وأن تحمل الخصائص الإيمانية لتكون أدبًا إسلاميًّا.
5ـ مواقف مختلفة:
لقد دار حوار حول هذه القضيّة بعد إثارتها في الصحف والمجلاّت والمؤتمرات والندوات. وكانت الآراء مختلفة بين مؤيّد ومعارض. ولكن مع متابعة الموضوع والكتابة فيه أخذت الصورة تزداد وضوحًا والقناعة بها تنمو.
فلم تجر العادة أن يُقْبَل مثل هذا الطرح الجديد فورًا. فلا بد من مؤيّدٍ ومعارض. إلا أن الحجج المقدّمة من أجل هذا التصوّر لم ينقضها أحد، فهي حجج مبنية على حقائق تاريخية لا افتراء فيها، وعلى قواعد إيمانيّة لا خلاف حولها. ولكن جوهر المشكلة نابعٌ من أنّ أوروبا تأثرت بالفكر اليوناني تأثرًا كبيرًا قريبًا من التقديس، حتى إن الحداثة التي ترفض الماضي كلّه ظلّت متمسِّكة بالخرافة والأساطير والاعتزاز بها. وكذلك فإن كثيرًا منّا قد تأثر بأوربا العلمانية تأثرًا كبيرًا، وزاد من أسباب هذا التأثر الغزو والاحتلال وفرض أدبهم وفكرهم بأسلوب مباشر وغير مباشر. وكانت الملحمة اليونانية وتصورها هي التي تدرَّس في الجامعات على أساس أنّ هذا هو الحقّ.
ولكنْ مع الإصرار وزيادة الإيضاح نرجو أنْ ينأى الأُدباء المسلمون عن أيّ تصوّر وثني مهما كان مصدره. إنّ مهمة الأدباء المسلمين اليوم أن يقدّموا للعالم التصورات الإيمانيّة نظريّة وتطبيقًا، حتى نوفي بالأمانة التي نحملها.
لا يُعقل أن نظلّ تبعًا حتى في الأدب وتصوّراته، ونحن نحمل أَجْمل تصوّر للأدب وأغناه.
6ـ كيف نقدم تصورنا للملحمة ؟
إنّنا نقدم نظريّة مفصّلة مع الأدلّة والبيّنة، بوضوح وجلاء، وحسمٍ وحزمٍ دون أي تردّد. ونقدم مع النظريّة تطبيقًا عمليًّا لهذا التصوّر في ملاحم تمّ نشرها: ملحمة الغرباء، ملحمة فلسطين، ملحمة الأقصى، ملحمة البوسنة والهرسك، ملحمة الإسلام في الهند، ملحمة القسطنطينية، ملحمة الجهاد الأفغاني، ملحمة أرض الرسالات، ملحمة الإسلام من فلسطين إلى لقاء المؤمنين، وغيرها.
فطرح النظريّة والتطبيق لها أقوى حجة وأعدل قضية. وإنّنا نأمل أن يأخذ هذا التحرّر من التبعيّة للوثنيّة اليونانيّة وغيرها منزلته العادلة، وأن يُصْبح تصوّر الملحمة وتطبيقها مقاربًا أو مطابقًا لما نعرضه، ونعرض التفصيلات في دراسة أوسع من هذا الموجز في كتاب:"الأدب الإسلامي إنسانيته وعالميته"، وفي مقدّمة بعض الملاحم الأخرى.
وندعو الله أن يتقبل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن يمدّنا بعزيمة من عنده، إنه هو السّميع العليم.