فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 27345

• أشد الناس لله تعالى خشية، وأكثرهم له شكرًا وتواضعًا، ومع أنه أقربهم عنده منزلة، مع هذا يقول لمن دخل عليه وقد أصابته منه رعدة:"هون على نفسك فإني لست ملكًا وإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد".

• مع كل هذا لا يريد إطراء، أو تجاوزًا في الثناء، بل لا يرضى منا قولًا في حق نفسه إلا الشهادة بأنه عبد الله ورسوله فحسب.

أين هذه السجايا من سجايا ملوك العالم وسادتها؟!

أنى لمن ينبذ العنف والإرهاب والظلم والاعتداء على أي إنسان بغير حق مهما كانت ديانته، ويحذر من البغي والإفساد في الأرض، بل ويوصي بالرفق حتى للحيوان، ويأمر بالعدل ويحث عليه أن يُصور بمن يحمل ما هو رمز للدمار والخراب والتهديد والرعب فوق رأسه؟!

إن توقير النبي عليه الصلاة والسلام واحترامه واجب أكيد، وفي هذا يقول الله تعالى: (...فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [لأعراف: من الآية157] . أما الاستخفاف به وبما جاء به فما هو من الكفر ببعيد، بل هو كفر عتيد، وعقوبته شديدة حتى لدى المسلم أو لو كان فاعله مؤمنًا.

يقول سبحانه: (...قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65-66] .

أيها المناصرون المتبعون يا أحباب الرحمة المهداة:

هل يكون ما حدث أو يحدث لكم درسًا وعبرة وضارة نافعة لتتحدوا وتقوى شوكتكم وتتقوا الله حق تقاته وتعظموا الله في قلوبكم حق التعظيم؟ أم نعود نُلدغ من جحر الكافر مرارًا وتكرارًا لا سمح الله، وقد صفت سماء مداركنا، واتضحت السبل أمامنا لنعبر بمأمن من العدو؟

يا أحباب محمد، أيها المخلصون الصامدون، أبشروا (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ، رسولكم دليلكم إلى الجنة، إلى السعادة والنعيم، وأنتم أيها المستهزئون الطاغون أبشروا أيضًا فقائدكم يقودكم إلى المقاطعة وليست الاقتصادية في الدنيا وحسب، بل مقاطعة الخير والنعيم عنكم، بل وإلى بئس المصير إن أصررتم وتماديتم، وتحسبون أنكم إيانا تعادون بل عداؤكم ليس معنا نحن المخلوقين بل مع الله تعالى الخالق العظيم الذي جعل طاعة الرسول من طاعته، وحبه من حبه سبحانه، ومن يحارب الله تعالى أو يتجرأ على ذلك إلا كل ظالم لنفسه مبين. إنه سبحانه حسبنا ونعم الوكيل، قال تعالى: (إنا كفيناك المستهزئين) [الحجر:95] ، إنها والله بشرى بالنصر من الله تعالى وبحوله، وهي سنته في الكون، قال سبحانه: (...قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) [التوبة: من الآية64] . وقال وقوله الحق: (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [الشعراء:6] . وقال أصدق القائلين: (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [المجادلة:6] .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت