فهرس الكتاب

الصفحة 25559 من 27345

فأصحاب الصراط المستقيم تمر بهم الأزمات وتحيط بهم المعوقات وتثقلهم الصعاب وهم ماضون لا يلتفتوا قد علموا أن الطريق الذي هم فيه هو درب الأنبياء والصالحين فاستأنسوا بهم واشتاقوا إلى اللحوق بركبهم فاستعذبوا الصعب ليصلوا إلى المراد قال تعالى {وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (69) } [سورة النساء 4/69] ""

قلبه حط في ركابهم ومازال يعدو للحوق بهم أحس بغربة الدنيا وأنه سلب من وطنه فهو مشتاق دائما إلى الوصول .

مر النبي صلى الله عليه وسلم بأحد شباب الصحابة فوعظه موعظة من كلمات أثرت فيه لآخر عمره رضي الله عنه.. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي فَقَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. ( 4)

فإذا صحت الهداية في قلب العبد وأبصر الوعد والوعيد والجنة والنار وما أعد الله في هذه لأوليائه وفى هذه لأعدائه وأبصر الناس خرجوا من قبورهم لدعوة الحق وقد نزلت ملائكة السماوات فأحاطت بهم ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقد نصب الميزان وتطايرت الصحف واجتمع الخصوم وتعلق كل غريم بغريمه ولاح الحوض وأكوابه وكثر العطاش وقل الوارد ونصب الجسر على جهنم للعبور ودفع الناس إليه وقسمت الأنوار دون ظلمته للعبور عليه والنار يحطم بعضها بعضا تحته والمتساقطون فيها أضعاف الناجين عندئذ ينفتح في قلبه عينا يبصر بها ذلك ويقوم بقلبه شاهدا من شواهد الآخرة يرى الآخرة دوما لاتغيب عنه - ويرى الدنيا وسرعة انقضائها ..

الصحة والفراغ أعظم مغنم لمواصلة السير.

فإذا رزق الإنسان بدنا يحمله على طاعة الله ووقتا يؤدى فيه هذه الطاعة فهذا من أعظم النعم وأجلها وفى الحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ . ( 5) "الغبن:النقص غبنه أنقصه أو غلبه ويعبر عنها في البيع."

فالوقوف على المنهج الصحيح قد ييسر للعبد ولكن الثبات على الطريق والعمل لله ديمة بلا انقطاع قل من يوفق إليه قال تعالى {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } [سورة الأحزاب 33/23]

المحن تمحص الرجال:-

تأمل قصة طالوت وما مر بأصحابه من محن واختبار ليميز الله الخبيث من الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت