فهرس الكتاب

الصفحة 25567 من 27345

وبما أن الجميع متفقون على أن التساهل ببقايا الطعام ، ورميها مع النفايات غير سائغ شرعًا ، ولا عقلًا نجد نسبة كبيرة من المجتمع لا يُلقون لهذه النعم أي اهتمام ، وتزيد هذه النسبة في مجتمع وتقل في مجتمع آخر ، وأكثر ما تزيد في المدن الكبيرة والمتطورة ، والأماكن التجارية التي تقدم للمجتمع الطعام ؛ كالمطاعم ، والوجبات السريعة ووأماكن المأوى والمبيت كالفنادق والشقق المفروشة.

فهناك دراسة على نفايات مستوى دول الخليج مفادها أن نسبة الأطعمة من نفايات هذه الدول (040/0) من مجموع هذه النفايات .

وهذا التساهل نجده يقع وللأسف الشديد ممن عليهم سمات الخير والصلاح ، وإنه ليحزنك حينما تأتي لأحد الصالحين في بيته تجد بقايا الطعام مع النفايات ، حتى أن روائح الطعام تفوح من مكان النفايات ، وعندها بعض الحيوانات قريبة من مكان النفايات .

وتواجد بعض الحيوانات داخل الأحياء تسرح وتمرح قريبة من المنازل ظاهرة غير حضارية ، ولا صحية ، وغير لائقة بالمجتمعات المتقدمة ، وهذه من النتائج السلبية لرمي هذه الأطعمة مع النفايات .

وشكر النعمة ، والحفاظ عليها مسؤولية الجميع كل بحسبه: فالأب داخل البيت ، ومن تجارتهم قائمة على تقديم الطعام للناس ، كالمطابخ ، والمطاعم ، والوجبات الخفيفة على نطاق متجرهم ، وكذا أصحاب محلات الخضرة و الفواكه .

وأصحاب الفنادق ، والشقق المفروشة ليسو بمنأى عن مسؤولية ما يرمى مع نفايات منتجعاتهم من الأطعمة .

والقائمون على محاضن التربية والتعليم على كاهلهم مسؤولية عظيمة تجاه ما يرمى من الأطعمة من بعض المدارس ؛ فإن هناك للأسف الشديد كثير من المدارس لا يهتمون بما يبقى من الطعام من الطلاب ، فترمى مع النفايات .

فالأمانات والبلديات على قمة هرم المسؤولية فليأخذ هذا الموضوع حيزًا كبيرًا من اهتماماتهم وشؤونهم ليجد حلولًا مجدية كغيره من الموضوعات الشائكة التي تم علاجها لما لقيت الصدق والجد ، وعلاج ظاهرة رمي الأطعمة مع النفايات لن يجد صعوبة تذكر إذا صدق القائمون على الأمانات والبلديات في تلافي هذه الظاهرة ، وهذا هو المؤمل منهم .

وأما جمعيات البر والمستودعات الخيرية فقد قطعوا مشوارًا يشكرون عليه في هذا المضمار مع قلة يد العون فلهم جهود في جمع ما بقي من ولائم الأفراح و المناسبات ، وبقايا الخبز ؛ إلا أن الناس ما زالوا يطمعون في توسيع هذا المشروع حتى يشمل بقية الطعام ، والمحافظات والقرى ؛ حتى يساهموا في إعانة الناس على تقدير هذه النعم .

ونشاطر الرأي أن مثل هذا المشروع يُعد أهم من بعض الأعمال التي تقدمها هذه الجمعيات ، وفي كل خير .

وإنه لمحزن حقًا أن بقايا الطعام بهذه النسبة العالية (040/0) من مجموع نفايات منطقة أهل الخليج لا يمكن الاستفادة منه اقتصاديًا فهناك كبريات الشركات في أوربا والولايات المتحدة قائمة على الاستفادة من بقايا الأطعمة بدلًا من أن ترمى مع النفايات يتم تحويلها إلى أعلاف للحيوانات وأسمدة عالية الجودة .

مع أن المسلمين أجدر وأحق بهذا التصرف الحميد ، فنهيب أصحاب رؤوس الأموال من أهل هذه المنطقة إلى المسارعة إلى مثل هذا العمل مع التعاون مع الأمانات والبلديات ولن يتوانوا في ذلك بل يستبشرون ويسارعون في تقديم ما يستطيعونه في هذا العمل الخيري الحضاري . وسيجمع الله لهم بين الحسنتين: فتح لهم في دنياهم ، وأجر مدخر لهم في أخراهم متى ما جمعوا بين الصدق والإخلاص .

وسائل وطرق في الحفاظ على هذه النعم:

1ـ التوسط في المأكل والمشرب بلا إسراف يؤدي إلى التخمة والأمراض ، ولا يقصر فيضر بصحته أخذًا بوصية الحبيب صلى الله عليه وسلم:"ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه".

وعند الأخذ بهذه الوصية فلن يحتاج الإنسان إلى رمي ما بقي من الطعام .

2ـ عزل ما يمكن أن تكون الفائدة منه كبيرة مثل بقايا الخبز عن بقية بقايا الطعام . ومن ثم تعطى من يستقبلها نحو الجمعيات والمستودعات الخيرية .

3ـ البعد عن إطالة تخزين بقايا الطعام كأن تجلس يومين فأكثر ومن ثم ينتج عنه روائح فيريد الإنسان أن يتخلص من هذه الروائح فيلجأ إلى رميها مع النفايات .

4ـ فصل أماكن بقايا الطعام عن أماكن بقايا النفايات داخل المنزل . وعلى أصحاب الفنادق ، والشقق المفروشة تقديم خدمات للنزلاء بهذا الخصوص كأن يكون هناك حاويات ، وأكياس مميزة ببقايا الأطعمة فهي خدمة أولى وأفضل بلا شك من كثير من الخدمات التي تقدم لنزلاء هذه الأماكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت