قرأ أبو طلحة رضوان الله عليه سورة براءة، فآتى على هذه الآية انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله (التوبة:41) فقال: أرى ربنا قد استنفرنا شيوخًا وشبانًا، جهزوني يا بَني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله ص حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، فأبى وركب البحر ومات مجاهدًا في سبيل الله.
وشهد أبو أيوب الأنصاري مع رسول الله ص بدرًا ثم لم يتخلف عن غزوة للمسلمين إلا عامًا واحدًا، قال ابن سيرين: وكان أبو أيوب يقول: قال الله تعالى انفروا خفافا وثقالا فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلًا، ومازال رضي الله عنه المجاهد القوي، والجندي الفتي، حتى مات ابن يثرب ربيب الصحراء شهيدًا على أسوار القسطنطينية، ونام شهيدًا سعيدًا قرير العين هادي النفس على ضفاف البسفور... هؤلاء هم رجال رمضان ورجال القرآن الذين استفاوا الكثير من هذه النفحات العلوية، وهذه الأجواء الإيمانية فعاشوا كرامًا. فهل نفقه الدروس والعبر؟.. نسأل الله ذلك.