فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 27345

1)ما أشبه الليلة بالبارحة ، فاستخدام السحرة من قِبل أهل الدنيا قديم ، وكثير من زعماء العالم ـ اليوم ـ يستخدمون السحرة وأشباه السحرة ، بل إن بعض ما يتخذه هؤلاء من قرارات مبني على ما يقوله السحرة ويدعونه ، وهو ضلال وإفساد في الأرض ، والله لا يُصلح عمل المفسدين ، وكلما بعد الناس عن الدين والهدى والوحي الصادق ؛ لجأوا إلى أمثال هؤلاء السحرة والكهّان ، فضلوا وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل

2 )أن الأرض لا تخلو من مؤمن بالله ، ولا يكون خلوّها من المؤمنين إلا في آخر الزمان عند قيام الساعة ، وعندما بُعِثَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان هناك من الحنفاء ؛ كورقة وغيره ، ولذلك كان هذا الراهب على الدين الصحيح ، في أمة لا تعرف لها ربًا إلا الملك ، مع أنه قد يكون في البلدان الأخرى من المؤمنين مَنْ لا نعلمهم.

3 )جواز تخفّي الإنسان بدينه إذا خاف على نفسه ، ولذلك لم يكن الملك يعرف عن هذا الراهب شيئًا ، ولذلك قال الراهب للغلام ( فلا تدل عليّ ) ، وكان في مكة أناس مؤمنون يتخفّون بدينهم ، قال سبحانه:"ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم".

4 )أن هذا الراهب كان يعمل في السرّ ؛ حيث يدعو إلى التوحيد وعبادة الله ، وهذا من أدلة جواز العمل سرًا إذا اقتضت المصلحة ذلك ، والأدلة في ذلك كثيرة جدًا ، كما في دار الأرقم ، ودعوى النسخ لا دليل عليها ، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ،ومن الأدلة على ذلك حديث حذيفة: (( فابتُلينا حتى أصبح أحدنا لا يصلي إلا سرًا ) )، ويدل على ذلك قوله تعالى:"وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصرَ بيوتًا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشّر المؤمنين"

5 )جواز الكذب عند الخوف على النفس ظلمًا ، وبخاصة أمام العدو .

6 )أهمية التربية الفردية ؛ حيث إن هذا الغلام الذي أحيا اللهُ به أمة ً ؛ نتاج تربية الراهب ، ومن أقوى أسباب بقاء الإسلام في روسيا بعد قيام الشيوعية هو التربية الفردية سرًا ، بل هكذا قام الإسلام أوّلًا.

7 )ذكاء هذا الراهب وفراسته ، حيث توسّّم في هذا الغلام النجابة َ والأهلية لقيادة أمته ، وإخراجها من الظلمات إلى النور ، فكانت فراستُه في محلها ، وتوقّعُه في موضعه.

وهكذا يجب أن يعتنيَ المربّون بتلاميذهم ، ويختارون منهم مَنْ يُتوقّع أن يكون لهم دورٌ في قيادة أمتهم وريادتها ، ويُعدّونهم لذلك كما أعد الراهبُ الغلامَ .

8 )صحة الكرامات ، وأن الله يُجريها على يد مَنْ يشاء من عباده المؤمنين ، وهي وسيلة من وسائل النصر والتأييد والتثبيت ، ومع أهمية الإيمان بها ، يجب البعد عن الغلو فيها ، والاعتماد عليها ، كما لا يجوز إنكارها ، أو التقليل من شأنها ، فلا غلوّ ولا جفاء ، ولا إفراط ولا تفريط.

9 )الابتلاء سنة ماضية ، وكما أخبر ورقةُ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه سيُبْتلى ، كذلك أخبر هذا الراهبُ الغلامَ ، وهي سنة جارية ، فالمرءُ يُبتلى على قدر دينه ، وهو مصداق قوله سبحانه:"ألم * أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون"وغير ذلك من الآيات والأحاديث الصريحة في هذا الشأن ، ولذا فعلى الدعاة إلى الله أن يُعدّوا أنفسهم لذلك ، ولا يعلم المسلم من أين يأتيه البلاء ،،، نسأل اللهَ السلامة والعافية .

10)قوة توحيد هذا الغلام ؛ حيث أعاد الفضلَ لأهله ، فقال: (( إنما يشفي اللهُ ) )وهذا دليل على إيمانه وصدقه وتجرده .

11)أهمية استخدام النعم التي يكرم الله بها المرءَ في الدعوة إلى الله والترفع عن الدنيا وحطامها ، حيث استثمر الغلامُ إكرامَ الله له بشفاء المرضى من أجل خدمة دينه وعقيدته ، بينما هناك آخرون يستخدمون دينهم من أجل دنياهم ، بل من أجل دنيا غيرهم ، وهناك من جعل العلم والدعوة وسيلة للتكسّب وجمع الحطام (( يبيع دينَه بعرض من الدنيا ) )، وقد استثمر يوسفُ ـ عليه السلام ـ نعمة َ (( تعبير الرؤيا ) )من أجل دعوة أهل السجن ، وإظهار براءته ، وبعد ذلك سياسة الأمة ، وقيادتها بالعدل والتوحيد .

12 )أنه لا مانع من إخبار الإنسان بما هو مقدم عليه من بلاء أو فتنة ، حتى يستعد لذلك ، ولا يُفاجأ به ، حيث إن ذلك من وسائل التثبيت ، والصبر على الأذى ، وقد أخبر يوسفُ أحدَ صاحبي السجن بما سيحصل له ، وكذلك أخبر ورقة رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأخبر الإمامُ الشافعيُّ الإمامَ أحمد بما سيحصل له من بلاء بناءً على رؤيا رآها وهو في مصر ، فأرسل إلى أحمد في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت