فهرس الكتاب

الصفحة 25700 من 27345

سابعًا: قاعدة جليلة في رد التنازع إلى الله ورسوله:ولقد تركنا المسك للختام حيث إنه مهما أعيت المُنَافِحَ عن السنة الحيلةُ في رد الخصوم، وبيان تهافت الضلالات؛ فإن له ملاذًا آمنًا لا يخذله البتة، ألا وهو قوله تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [59] } [سورة النساء] . قال الإمام أحمد رحمه الله:'أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم' [أصول السنة] .

ولهذا: فإنك مهما وجدت صاحب فرقة وهوى يزعم الانتساب إلى الكتاب والسنة، فإنك لن تجده ينتسب إلى منهج الصحابة البتة، بل إن علامة أهل الفرقة ترك منهج الصحابة، وأمامك تاريخ الفرق وأهل الأهواء تأمله وراجعه؛ لتوقن أن أحدًا منهم لا ينتسب إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء، فمهما لبَّس عليك هؤلاء بتأويل آية متشابهة، أو حمل حديث على غير وجه الحق؛ فخاصمهم بسنن الصحابة رضوان الله عليهم، فإن كان لهم فيهم سلف وإلا، فهم صدر هذه الأمة ؛ إجماعهم حجة لازمة، واختلافهم رحمة واسعة، ولن تجد الحق خارجًا عن مجموع أقوالهم البتة، فتأمل.

وبعد، فإن هذا الموضوع من المواضيع الدقيقة والحرجة، ولا شك أن حيثيات كل جزئية من الواقع قد تتعلق بها من الملابسات ما يحتاج مزيد نظر وتأمل واجتهاد وتدقيق، وأذكر نفسي وإخواني في كل مكان سواء المرابطين على الثغور، أم المنشغلين في التنظير والتوجيه لعموم الأمة بضرورة التشاور والتريث، وعدم استعجال الأمور، ولنتذكر نحن أهل السنة والجماعة عظم المسئولية الملقاة على عاتقنا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

من:' منهج التعامل مع أهل البدعة في وقت الفتنة ' للدكتور/ وسيم فتح الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت