أُعَلِّمُه الرِّمايةَ كلَّ يومٍ ** فلما اشتَدَّ ساعِدُه رَماني
أُعَلِّمُه الفُتُوَّةَ كلَّ وقتٍ ** فلما طر شارِبُه جَفانِي
وكم علَّمْتُه نَظمَ القوافي ** فلما قال قافيةً هَجاني [18]
وهذا التقصِيرُ في التربيةِ هو الذي حَملَ بعضَ المتشائِمِين على كراهةِ النسلِ، حتى قال ابنُ سِنان الخفاجي:
ضَلَّ الذين رأوا في النَّسْلِ فائدةً ** ولو أصابُوا لما ربُّوا ولا حَضَنُوا
وقال المتنبي:
هل الولدُ المحبوب إلا تِعِلَّة ** وهل خلوةُ الحسناء إلا أذى البَعلِ
وما الدهر أهلٌ أن يؤمَّلَ عندَه ** حياةٌ وأن يُشتاقَ فيه إلى النَّسلِ
وقال أبو العلاء المعري:
أرى ولدَ الفتى كلاًّ عليه ** لقد سعد الذي أمسى عقيمًا
أما شاهدتَ كلَّ أبي وَلِيدٍ ** يؤمُّ طريقَ حَتفٍ مُستقيمًا
فإمَّا أنْ يُربِّيَه عَدُوًا ** وإما أنْ يُخَلِّفَه يتيمًًاًً
وإنَّ ما نَراه في هذه الأيامِ.. مِن تَضْيِيعِ أمانةِ الأبناءِ والبناتِ، وإهْمالِ رِعايَتِهم وعَدَمِ العِنايةِ بهم؛ لا يَجعلُنا نَزهَدُ في الذُّريةِ، بل نحرصُ على القِيامِ بِواجِبِنا الدِّينِي في رِعايةِ أُسَرِنا وتربيةِ أبنائنا؛ ورَحِمَ الله شوقي؛ فقد أحسنَ تصويرَ إهمالِ كثيرٍ من الأُسَرِ بقولِه:
ليس اليتيمُ مَن انتهَى أبواه مِن ** همِّ الحياةِ وخلَّفاه ذليلًا
فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما ** وبِحُسنِ تربيةِ الزمانِ بديلًا
إنَّ اليتيمَ هو الذي تَلْقَى له ** أُمًّا تَخَلَّتْ أو أبًا مَشغُولا
[1] رواه مسلم.
[2] البيت للشاعر عَدي بن الرقاع.
[3] الكهف 46.
[4] الجامع لأحكام القرآن 10/413.
[5] الصافات 100-101.
[6] مريم 3-6.
[7] الصافات 112-113.
[8] آل عمران 39.
[9] آل عمران 45.
[10] البيتان لصالح عبد القدوس.
[11] زاد المسير 8/285.
[12] كشف الخفاء للجلوني 2/110.
[13] الكهف 46.
[14] آل عمران 14.
[15] تفسير القرآن العظيم 3/86.
[16] هود 42.
[17] لقمان 13.
[18] الشعر للميداني.