فطلب فرعون هذا العمل ـ وهو بناء الصرح ـ من هامان يدل على هذا العمل كان من مهام وزيره هامان .وجاء في قوله تعالى: ? وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ? [القصص:38 ] , أن فرعون حدد لهامان مادة هذا البناء وهي الطين الموقود (المحروق )
وهو ما يسمى الآجر ، و هذا يعتبر من الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم فقد ظل الاعتقاد السائد عند المؤرخين أن الآجر لم يظهر في مصر القديمة قبل العصر الروماني و ذلك حسب رأي بعض المؤرخين , و ظل هذا هو رأي المؤرخين إلى أن عثر عالم الآثار بتري على كمية من الآجر المحروق بنيت به قبور ، و أقيمت به بعض من أسس المنشآت ، ترجع إلى عصور الفراعين رعمسيس الثاني و مرنبتاح و سيتي الثاني من الأسرة التاسعة عشر (1308 1184 ق. م ) و كان عثوره عليها في:"نبيشة"و"دفنه"غير بعيد من بي رعمسيس ( قنطير ) عاصمة هؤلاء الفراعين في شرق الدلتا . (2)
خاتمة:
من خلال ما سبق نرى الإعجاز التاريخي واضحًا جليًا في إخبار القرآن الكريم عن شخصية الوزير هامان , فأشارت الآيات إلى الصلة القوية والرابطة الوثيقة بين هامان وفرعون (رمسيس الثاني ) من اقتران اسم هامان باسم فرعون في كل المواضع التي جاء فيها ذكر هامان , وهذا مطابق للكشوف التاريخية التي تجعل من هامان رفيقًا لفرعون في صباه ,ووزيرًا له زمن توليه للملك .
وأخبرت الآيات السابقة أن فرعون طلب من هامان أن يبني له صرحًا من الطين الموقود
وهو الآجر , حتى يطّلع إلى إله موسى ـ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا ـ وكأن هذا العمل من مهام هامان , وفي ذلك مطابقة تامة لما كشفت عنه الدراسات التاريخية من أن هامان كان وزير البناء في مملكة فرعون , وأن الآجر كان معروفًا ومستخدمًا في عمليات البناء آنذاك بخلاف ما كان يقوله المؤرخون قبل هذا الاكتشاف .
إعداد/ عادل الصعدي
مراجعة/ عبد الحميد أحمد مرشد
(1) - القرآن والعلم المعاصر لموريس بوكاي.
(2) - كتاب الحضارة المصرية تأليف محمد بيومي مهران ج3 ص429.