الحادي عشر للإسكندرية أراد أن يهدم الصنم فثار عليه الشعب أي الشعب النصراني قالوا له مضى أحد عشر بطريركًا لم يتعرضوا لهذا الصنم؛ فنحن نمنعك من هدمه، وفعلًا مُنع البطريرك من هدم الصنم وتعايشت النصرانية المحرفة مع الصنمية التي تراها بأم عينيها.
حينما أسلمت ثقيف بعد الحصار الذي ضربه عليها محمد صلى الله عليه وسلم ثم فكه عنها، وجاء إلى المدينة وجاء وفدها يعرض الإسلام طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له:
يا رسول الله نحن أسلمنا وجئنا نحمل إليك إسلام القوم لكنا نريد منك أن تؤجل هدم صنمنا سنة.
قال: لا.
قالوا: ستة أشهر.
قال لا.
قالوا: شهرًا.
قال: لا.
قالوا: ثلاثة أيام.
قال:لا، لا مجال للمساومة أبدًا.
قال لهم لا، لا يوجد تأجيل -الإسلام والصنمية لا يتعايشان- قالوا له:
إذًا يا رسول الله نرجو أن تأذن لنا أن يهدم الصنم بيد غيرنا؛ أرسل غيرنا يهدم الصنم.
وفعلًا أرسل المغيرة بن شعبة مع لفيف من الأصحاب فهدموا الصنم، الإسلام لا يمكن بصورة باتة من حيث المبدأ أن يقبل شيئًا يتصادم مع عقائده ومع آدابه ومع شرائعه لكن هل أستطيع أن أنقل التجربة كلها إلى العصر الحاضر بما فيه؟ في هذا العصر مسلمون وفي هذا العصر أناس لا ذنب لهم لأنهم يتمتعون بقصور رؤية، والواجب أن تفتح أعينهم على سعتها نعم هناك أناس يخاصمون هل يمكن لنا أن ننقل التجربة لنقول إن علاج المرحلة الحاضرة هو نفس العلاج الذي كان سابقًا من حيث المبدأ أقول نعم.. نعم، نعم، من حيث المبدأ لكن من حيث التطبيق هل هذا يمكن؟ بين المرحلتين تباين؛ اتفاق من وجه وافتراق من وجه آخر، ولكي يكون القياس سليمًا فيجب أن يكون المقيس والمقيس عليه متماثلين من كل وجه؛ إذا كان هناك اتفاق وافتراق فالحقيقة خاضعة لنسب الاتفاق والافتراق في الحقيقة التي هي موضع البحث، ولهذا لا أستطيع ولا أملك أن أعطي الرأي ولا أن أفتي بالموضوع وحسبي أنني أثرت القضية ويهمني يا إخوتي عن حق وعن صدق وبكل حب، ولكم يهمني أن أقول لكم كلامًا أرجو أن يستقر في أعماق قلب كل واحد منكم، هذا الذي تسمعونه رأي قابل للتعديل قابل للتطوير، قد نحذف منه وقد نزيد عليه والمسألة لا أستطيع أن أقضي فيها وبحسبي أنني أثير المشكلات وليس عليَّ كلما أثرت مشكلة أن أطرح جوابها ولكن عليّ وعليكم جميعًا وعلى كل الفاقهين والقادرين أن يتآزروا بالتفكير، التفكير الجاد المؤسس على قاعدة العلم القاعدة الصلبة والمدعم بحقائق التاريخ وحوادثه الثابتة لكي نطبّ لوضع المسلمين اليوم ولكي نعالج مشكلاتهم عند هذا الحد أقف وأظن أنني تركت فجوات كثيرة جدًا أنا أدرى الناس بها، وأعرفكم بلا شك بالذي تركته ولكني آمل أن يكون هذا ختام الحديث عما يتعلق بالهجرة اللهم إلا أن يريد أحد من الإخوة أن يسأل سؤالًا معينًا وأنا سأكون سعيدًا لو استدرك ذلك علي أحد أو استوضح فحينئذ أنا ملزم بأن أتقدم بالإيضاحات اللازمة وآمل إن شاء الله أن أنتقل بكم في الأسبوع القادم إلى ما هو الأهم عندي إلى النظر في طريقة الإسلام في تدعيم الإسلام في الداخل وفي الخارج على السواء كيف كانت طريقة المسلمين في أول مراحلها كيف كانوا يتلقون العذاب كيف كانوا يتحملون الإرهاق ولأية غايات آية كوى كانت يفتحها الله ويفتحها رسوله صلى الله عليه وسلم أمام المسلمين؛ كل ذلك سنبدأ بإثارته بدءًا من الأسبوع القادم أسبوعين أو ثلاثة لا أدري كل ما أريده أن يعين الله جل وعلا على إتمام ما بدأنا به وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا وحسناتكم وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين.