فهرس الكتاب

الصفحة 25781 من 27345

أي رجال كان علماء السلف؟. مراعاة مصلحة الأمة والنظر في حالتها الاجتماعية. كم يقلقهم التفرق والشتات؟. وكم نعاني نحن في وقتنا الحاضر من الرؤى الضيقة؟! مئات يموتون لأداء نسك يصر فيه بعض منا على الأخذ بالأحوط، وتروَّع البلاد، ويقلق العباد، لفتوى طالب علم يصر على قول ما؟. وهذا أحد علمائنا الأندلسيين هو الإمام أبو سعيد بن اللب من علماء القرن الثامن يقول:

{إذا كان عمل الناس على قول بعض العلماء، فلا ينبغي الإنكار، لاسيما لما كان الخلاف في كراهته} .

ليت هذا الفقه ينتشر بين الدعاة، لتتسع الصدور ونحمل هَمَّ الأصول التي ضيعت بدلًا من الاختلاف في الفروع والجزئيات، بل زاد صاحب كتاب المعيار:

{ أن ما جرى به عمل بين الناس ينبغي أن يتلمس له مخرج شرعي ما أمكن }

فلا للتقسيم الحاد وعمى الألوان، ولا للمطالبة الملحة والمستمرة بالدليل، لمن لا يفقه اللغة، ولا دراية له بالنواسخ، ولم يجثُ من قبل على ركبتيه أمام السادة العلماء، ولا للاستخفاف بأقوال العلماء والانتقاص من قدرهم وهيبتهم في نفوس العوام لأنه ضرب من ضروب هدم الدين، والسعي الحثيث لوحدة الأمة في مسارب الفقه ودروب السياسة، وكم رفع نبغاء الأمة شعارات التوحد فهذا الإمام البنا يقول:

{ نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه } .

إن تراثنا الفقهي مليء وغني بحيث يجعلنا في غَناء عن استيراد أنظمة قائمة في جوهرها على مثل لا تليق بالمسلم. وكثيرون لا يعرفون أن القانون الفرنسي الذي هو أبو الدساتير الوضعية ارتكز في وضعه واشتقاقه على زخم الفقه المالكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت