فهرس الكتاب

الصفحة 25818 من 27345

وأضيف على ذلك بأن أحاديث (الرايات السود) و (السفياني) لا يصح منها شيء، وأحاديث هاتين العلامتين هما ركيزتا الكتاب المسؤول عنه، وقد جلب لها المؤلف من بواطل الروايات ومناكير الأحاديث ما استطاع جمعه، وأظهر شأنها، وكأنها من أصح علامات الساعة وأثبتها!! مع أن الواقع أبعد ما يكون عن ذلك، ومن تلاعب المؤلف واستخفافه بالقراء: أنه مع إيراده للأحاديث الموضوعة المكذوبة، فإنه ينزلها على الواقع متجاهلًا ما يبطل تنزيله وتفسيره من الرواية المكذوبة التي اعتمد عليها نفسها، ومن ذلك اعتباره (السفياني) أنه حاكم العراق، مع أنه أورد أن (السفياني) أموي، وحاكم العراق لا يعرف بـ (السفياني) ، ولا ادعى هو ولا غيره أنه من بني أمية، هذا مع بطلان ذلك كله، كما سبق.

ولما أورد عن كعب الأحبار أنه قال:"علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب عليها رجل أعرج من كندة" [ص: 35 من كتاب هرمجدون] . يقول المؤلف:"فلما رأيت الجنرال (ريتشارد ما يرو) يقبل على عكازين ليعلن للشعب الأمريكي بدء عمليات القوات المشتركة ..."ونسي الكاتب أن الرجل الأعرج المذكور في النص عربي من كندة!! فما باله تجاهل هذه العلامة؟!! هذا لو صح الخبر، وهو لا يصح!!!.

ولما أورد المؤلف (ص: 54 - 55) أن السفياني يهزم الجماعة مرتين، وفسر الجماعة بالجيوش الغربية، رأى أنه لابد أن يجعل السفياني منتصرًا هازما للجيوش الغربية حتى لا ينتقض عليه تنزيله السفياني على أنه حاكم العراق.

لقد جاء الكتاب بأمثال هذه البلايا التي لا تستخف بعاقل!!!

ومن بلايا الكاتب العظام: أنه عظم كتاب الكاهن اليهودي (نوستر اداموس) ورآه أهلًا للنقل عنه، حتى قال مؤلف كتاب (هرمجدون) :"ونقول إن ما جاء به (نوستراداموس) هو من تراثنا المنهوب وميراثنا المسلوب، الذي سقط منا فالتقطوه، وجهلناه وعلموه" (ص:14) .

هذا ما يقوله مؤلف (هرمجدون) عن كتاب هذا الكاهن، لقد جعله مما استفاده هذا الكاهن من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن الأحاديث النبوية، التي اطلع عليها هذا الكاهن، وغابت عن جميع علماء المسلمين!!!

أي طعنٍ في دين المسلمين أعظم من هذا الطعن؟!! وأي تشكيك في حفظه وبقائه أشد من هذا التشكيك؟!!

ثم هو بذلك زكى كلام هذا الكاهن الدجال أجل تزكية، أو جعله متلقى من مشكاة السنة النبوية!!!

والخلاصة: أن الكتاب المذكور كتاب خطير، مليء بالجهل والافتراءات على نبينا - صلى الله عليه وسلم - ومنهجه مبني على الاعتماد على كل شيء، وعلى ليِّ أعناق النصوص لتوافق الواقع ... إلى غير ذلك من أنواع الخطأ الكبيرة والضلال المبين.

ويجب الحذر من هذا الكتاب، والتحذير من كاتبه ومقاطعة كل ما يكتبه ويؤلفه بعدم الشراء؛ لأن ذلك يردعه هو وأمثاله من أن يتاجر بدين الأمة، ومن أن يستخف بعقول المسلمين. والله أعلم.

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. * عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت