فهرس الكتاب

الصفحة 25820 من 27345

وهذه النظرة الصائبة للمرأة هي التي جعلتها تتحمل مسؤوليتها، فعن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله -: ذهب الرجال بحديثك - وفي رواية قال النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم -: غلبنا عليك الرجال - فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال:"اجتمعن في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا"فاجتمعن فأتاهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلمهن ما علمه الله ثم قال:"ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابًا من النار"فقالت امرأة منهم: يا رسول الله اثنين؟ قال: فأعادتها مرتين ثم قال:"واثنين واثنين واثنين"رواه البخاري ومسلم. وفي حديث أم الفضل بنت الحارث أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: هو صائم ، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه. رواه البخاري ومسلم. يقول الحافظ ابن حجر: وفي الحديث من الفوائد، فطنة أم الفضل لاستشكافها عن الحكم الشرعي بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة اهـ.

ولست هنا أرمي إلى استيعاب النصوص ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى الموسوعة الجميلة (تحرير المرأة في عصر الرسالة) لأبي شقة- قدَّس الله روحه -.

وإذا كانت المرأة إنسان انسحب عليه كل خصائص الإنسان وسماته وأي معاملة لها تعاكس هذه الخصائص فإنها تخرجها عن إنسانيتها وبالتالي لا تحصل الاستجابة بل على الضد.

إن على الدعاة إلى الله أن يجعلوا الإسلام خيارًا للمرأة. الإسلام وليس غيره من العادات والأعراف أو القناعات المذهبية أو الفتاوى الإقليمية . كما يجب عرض ما يستشكله الناظر على نصوص الوحي بفهم السلف بعيدًا عن القراءات الإسقاطية التي تختزل وتقولب، وبعيدًا عن استهجان الرأي الآخر أيًا كان، كيف وإذا كان هو قول الجمهور؟ ولنعلم يقينًا أننا بالمسكنات الفقهية ( المصلحة، سد الذرائع ، الأحوط، الخروج من الخلاف) لن نحل قضية وإن استطعنا إزالة الأعراض فقد بقيت الأمراض، وقصتنا مع محاربة الأعراض، وقطع الأوراق وترك الجذور لتنبت من جديد قصة طويلة طويلة هي ما أشير إليه في مقالاتي في هذا الموقع المبارك .

لقد كنت عرضت هذه القضية في محاضرة سجلت باسم ( المرأة من جديد) وبعد نشرها ضاق بها قوم وسرَّ بها آخرون، وحسبي أنني مجتهد أدور بين الأجر والأجرين مؤمنًا بخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - .

والحديث حروف لها معان كبيرة وللمعاني دلالات واسعة وللدلالات ميادين رحبة للتطبيق. أقول ما تقرؤون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل تقصير وذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . (*) القاضي بمحكمة الليث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت