فهرس الكتاب

الصفحة 25852 من 27345

صحيح أن الإسلام بوجه عام يؤثر العفو والتغاضى، لكن ليس في مثل تلك الظروف ولا في تلك القضايا، ولا في أيامنا هذه التى يظن كثير من أعداء ديننا العظيم أن ساعة وفاته قد دَنَتْ بل قد دَقَّتْ. إننا هنا إنما نتأسى بقوله تعالى:"لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) " (سورة"النساء") ، وبقوله تعالى:"وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) " (سورة"الشورى") . ولا بأس أن أكرر مرة أخرى ما أقوله دائما من أن كل إنسان يرى نفسه على الحق، وهذا من حقه تماما. بل إننى لأعتقد أن الله سبحانه وتعالى لن يعامل الكافرين جميعهم نفس المعاملة بحيث يتساوى رأس المجرم المكابر منهم برأس الذى يبحث عن الحق جهد استطاعته فلم يهتد إليه سبيلا. والآن نبدأ الكلام، وهو للصنف المكابر المجرم الذى فهم وعرف، لكنه يكتم الحق ويذهب فيصيح متباذئا علينا وعلى ديننا ورسولنا في الفضائيات التى تخاطب الملايين، على حين تضيق صدور فريق من الناس بردّنا عليه وفضحنا لسوآته الفكرية والنفسية رغم أننا ليس عندنا فضائيات ولا مؤسسات تقف وراءنا ولا حتى حزب أو جماعة سياسية أو دينية، بل مجرد جريدة ضوئية محدودة الانتشار. فأبو جمل إذن يحسد أبا معزة على طريقة"إن هذا أخى له تسعٌ وتسعون نعجةً، ولى نعجةٌ واحدة، فقال: أَكْفِلْنيها، وعَزَّنى في الخِطَاب"! والسبب معروف، وهو أن صاحب الجمل، رغم كل هذا الهيل والهيلمان، يشعر أنه عاجز أمام سطوة الحق الذى في يد صاحب المعزة وبطش منطقه. أى أن المسألة ليست جملا في مواجهة معزة، بل حقا يمسك بالباطل من زمارة رقبته ويجعل منه مسخة، ومن لا يشترى يتفرج، وهذا هو السبب في كثرة رسائل السباب التى تبرهن بأجلى بيان على التهاوى وفقدان الأعصاب والرعب من سطوة الحقيقة. وإذن فعلى الله نتوكل، وباسمه سبحانه نُسَمِّى، وإياه نستعين فنقول:

منذ نحو عشرة أيام وصلتنى من القمص المنكوح رسالة تتضمن حدوتة تبشيرية مضحكة لا يصدقها إلا أبله مثله، تدور حول ما يزعم كاتبها أنه مجادلة قامت بين راهب نصرانى وثلاثة شيوخ من أئمة المسلمين في العصر الأيوبى، وتحدانى أن أرد عليها. وكالعادة أهملتها، وإن اتخذتها مع ذلك فرصة للسياحة في كتب التاريخ لعلى أصل إلى أية معلومات تتعلق بطَرَفَىِ المجادلة المزعومة، فلم أصل إلى شىء. إلا أن العزم صح منى فجأة منذ أربعة أيام على التعليق على هذا السخف المتخلف الذى يحسب المنكوح أنه يشكل تحديا مستحيلا سنقف أمامه حيارى لا نحير جوابا، وهو ما يدل على أن مستواه الفكرى والعقلى على درجة كبيرة من الضحولة والانحطاط، وأنه فعلا كما قيل ليس أكثر من آلة دعائية يبرمجونها ويطلقونها على المسلمين على أمل أن ينشر بينهم الشك في دينهم وحضارتهم وتاريخهم ورموزهم. وكانت نتيجة ذلك العزم هى المقالة التالية التى أنهيتها البارحة قبل مباراة الأهلى والزمالك في نهائى الكأس بنحو ربع ساعة قبل أن أعود اليوم (السبت 17 يونيه 2006م) فأضيف هذه المقدمة، على عادتى من تأجيل مقدمات كتبى ودراساتى إلى ما بعد الانتهاء تماما من البحث، على أن أقوم لاحقا بما يلزم من المراجعة والتنقيح والحذف والإضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت