فهرس الكتاب

الصفحة 2588 من 27345

الأمر الأول: إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان من آخر وصاياه"الصلاة الصلاة"وكان آخر ما كتب ـ سماحة الشيخ رحمه الله تعالى ـ رسالة عن ( الجمع والقصر في الصلاة ) .

الأمر الثاني: قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها"إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام"وكان آخر مطوية كتبها ـ سماحة الشيخ رحمه الله تعالى ـ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الأمر الثالث:قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها"استوصوا بالنساء خيرا"وكان آخر ما وقع عليه ـ سماحة الشيخ رحمه الله تعالى ـ بيان عن مكانة المرأة ومنزلتها وإعطائها حقوقها الشرعية ، وكأني بسماحة الشيخ رحمه الله تعالى اتبع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خاتمة حياته ، فحمد الله وسبح واستغفر إحساسًا منه لقرب أجله ، كما كانت سورة النصر إيذانًا لقرب أجل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما فهم ذلك ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ ووافقه عمر ـ رضي الله عنه ـ .

وذلك كله من توفيق الله ورعايته لعبده المؤمن ، فمن نوى إتباع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعاش على ذلك ، مات على ذلك وبعث على ذلك وحشر مع من أحب .

أما جنازة ـ سماحة الشيخ ـ: فهي تذكرنا بما في بطون الكتب عن أئمتنا الأعلام وسلفنا الكرام أمثال الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم .

فقد نقل الذهبي قول السُّلمي: حضرت جنازة أبي الفتح القوًّاس مع الدار قطني ، فلما نظر إلى الجمع قال: سمعت أبا سهل بن زياد يقول: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز ، وقد صدَّق الله ـ عز وجل ـ قول الإمام أحمد ، فكانت جنازته فوق الوصف والحصر ، قال الخلاَّل: سمعت عبد الوهَّاب الورّاق يقول: ما بلغنا أن جمعًا في الجاهلية ولا في الإسلام مثله ( يعني: من شهد الجنازة ) حتى بلغنا أن الموضع مُسحَ وحُرِز على الصحيح ، فإذا هو من ألف ألف ، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ، ينادون من أراد الوضوء .

وقال أبو همَّام السًّكٌوني: حضرت جنازة شريك ، وجنازة أبي بكر بن عيا ش ، ورأيت حضور الناس ، فما رأيت جمعًا قط مثل هذا ( يعني:جنازة أبي عبد الله ) .

أما عن جنازة ـ سماحة الشيخ رحمه الله تعالى ـ وأصداء وفاته على قلوب الأمة الإسلامية جمعاء وألسنتها ووسائل إعلامها فقد صنف فيها تصانيف جمعت بين أحاسيس مرهفة وقلوب محزنة وأضواء متهافتة ، وألسنة ما قالت إلا ما يرضي الرب ـ عز وجل ـ فقد كان رحمه الله مثالًا حيًا ملموسًا عاش في خضم فتن القرن العشرين لله وبالله وعلى الله ، ومثالًا حيًا أيضًا لجيل الصحوة المباركة في الوسطية السمحة بلا إفراط ولا تفريط فكان يجابه هؤلاء بالرفق واللين والحجة واليقين ،فرحم الله سماحة الشيخ وغفر له وأجزل له المثوبة

وختاما. فإن أردنا أن نموت متبعين فلا بد أن نلزم أنفسنا باتباع نبينا وما كان عليه سلفنا الكرام في منشطنا ومكرهنا ونترك كل سبيل يقذف بنا في أهواء المحن والفتن"ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم"وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت