ولتأكيد ما قاله د. العوا أُورِد هنا ما كتبه عزت أندراوس في موسوعته:"موسوعة تاريخ أقباط مصر"المشباكية تحت عنوان"الكتيبة القبطية"نقلا عن تحقيق منشور بمجلة روز إليوسف (فى 20/12/2005م) عنوانه:"المصريون من أصل عربى ضيوف. واللى موش عاجبه يمشى". وقد ذهب مُعِدّ التحقيق أحمد الباشا إلى رئيس تحرير المجلة المذكورة، وهو القس فيلوباتير جميل، لإجراء حوار معه بخصوص تلك المجلة، وإلى القارئ بعض أسئلة التحقيق وأجوبته:
"س: لكنكم تتحدثون عن العرب الغزاة بأنهم أصحاب الفتح الإسلامى لمصر، وهم الذين أنقذوا الأقباط من الاضطهاد الرومانى."
ج: العرب الغزاة لا علاقة لهم بالعرب المسلمين. إذا كان هناك مصريون من أصل عربى الآن فأهلا بهم فهم ضيوف علينا، ومن لم يعجبه ذلك يرجع إلى بلاده وأصوله إذا قبلوه!
س: لكنى أختلف معك، فعدد كبير من المصريين سواء مسيحيين أو مسلمين لهم أصول عربية، فكثير من المسلمين لهم أصول مصرية!
س: هذا كلام شكله حلو، لكنه غير صحيح.
ج: فهل تقنعنى أن ثمانية آلاف عربى مسلم جاءوا مع عمرو بن العاص وأحد الخلفاء بعد ذلك هم جذور 72 مليون مصرى وقاموا بخلط الأنساب، نحن نرفض أن يفرضوا علينا ذلك كما هو الحال في اسم البلد فنحن «جمهورية مصر العربية» ، من أين جاء لفظ «عربية» ؟
س: قلتم أن لكم مطالب من العرب أو ممن أصولهم عربية من المصريين!
ج: نحن نطالبهم بتقديم وثيقة اعتذار في حق المصريين لما فعلوه بنا إبان الفتح الإسلامى كما اعتذر الألمان لليهود عن «الهولوكوست» !
س: من هم أشهر كتاب الكتيبة الطِّيبيّة؟
ج: قداسة البابا شنودة والأنبا بيشوى والأنبا مرقص والأنبا بسنتى والقمص مرقص عزيز والقس فلوباتير جميل وغيرهم!!؟ أليس هذا دليلا على علاقتها بالكنيسة وأن هناك سقف حماية لها؟"."
يقول القس ذلك، قافزا على الحقائق التاريخية التى سأستقيها من كتابٍ ألفه نصرانى شديد التعصب يدعو بذات دعوة القس، ونَشَر كتابه في موقع القس، وطبعته له (عام 2001م) الكتيبة الطِّيبيّة التى أنشأها القس، وهو كتاب"محنة الهوية المصرية"للدكتور كمال فريد إسحاق صديق القس، إذ جاء في الصفحة السادسة منه أن عدد المصريين عند مجىء الحملة الفرنسية كان مليونين ونصف المليون، على حين أن عدد الأقباط في ذلك التاريخ (كما هو مذكور في ص 28) كان مائة وخمسين ألفا. ومعنى ذلك أن نسبتهم حسب إحصاء الفرنسيين هى 6%، وهذه هى الحقيقة التى لا يمكن أن يجادل أحد فيها: أولا لأن هذا الإحصاء السكانى هو من عمل الفرنسيين النصارى لا المسلمين، وثانيا لأن هذين الرقمين قد وردا في كتاب نشرته مجلة الكتيبة الطِّيبيّة المتعصبة تعصبا ساما، وكتبه مؤلف نصرانى لا يقل عن المجلة تعصبا، إن لم يزد. وهذه النسبة تتطابق مع تلك التى ذكرها أبو إسلام أحمد عبد الله في مقال له بعنوان"أقباط مصر مسلمون لا نصارى، وإليكم الأدلة"، وذلك بموقعه المشباكى:"بلدى"، إذ قال إن عدد"المسلمين المؤمنين بإله واحد، وكتاب واحد، وسُنَّة نبوية واحدة" (على حد تعبيره) هو سبعة وستون مليونا، أما عدد النصارى فـ"أربعة ملايين نصرانى على أفضل تقدير، بنسبة 87, 5% تقريبا من إجمالي السكان ، وينقسمون فيما بينهم إلى ما لا يقل عن أربعين ملة عقَدية في مصر وحدها"حسب قوله! ويجرى في هذا المجرى ما ذكره إدوارد وليم لين في كتابه المشهور:"An Account of the Manners and Customs of the Modern Egyptians"من أن عددهم أيام صدور ذلك الكتاب في أواخر القرن التاسع عشر هو أقل من واحد على أربعة عشر من مجموع السكان. ويعزو لين استمرار تناقصهم إلى اطراد اعتناق الكثيرين منهم للإسلام (Ward, Lock & Co., London, New York & Melbourne, 1890, P. 489) ، وهو الأمر الذى لم يتوقف يومًا، بل ما فتئ مستمرا حتى الآن كما هو معلوم للجميع. ومع ذلك كله فنحن نفتح قلوبنا لمن يحترمنا، بل نحترمه أكثر مما يحترمنا. نقولها صدقا لا نفاقا لأن هذه هى مبادئ ديننا التى تعلمناها في المدارس وفى البيوت وفى الكتب، أما من يتجاوز حجمه فليس له عندنا إلا ما يعرفه القمص المنكوح. إن ديننا غال جدا جدا علينا، ونحن نعرف عبقرية هذا الدين وعبقرية الرسول العظيم الذى اختاره الله لحمل رسالته العالمية الأبدية ونقدّرها التقدير الذى تستحقه، وهو تقدير ضخم هائل، ولايمكن أبدا أن نتسامح مع من يسىء إلى النبى عليه الصلاة والسلام. ولا يَغُرَّنّ هؤلاء الضعفُ الطارئ الذى ألم بالمسلمين، فدوام الحال من المحال. وتوتة توتة، فرغت الحدوتة!