ونحن لسنا ضد الجمال الشكلي, فجمال الشكل مرغوب كما ذكره لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف عند اختيار الزوجة: 'تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك'. متفق عليه.
ولكن أن نجعل جمال الشكل يأخذ كل اهتمامنا وننسى جمال النفس والروح والخلق والدين فهذا هو المرفوض يقول الشاعر:
ليس الجمال بأثواب تزيننا إن الجمال جمال العلم والأدب
إذن من هي الفتاة الجميلة؟
هي كل فتاة توازن بين جمال شكلها وجمال أخلاقها ودينها وروحها؟
أحيانًا الحسن تعاسة!!
فكم من فتاة جميلة لا يحبها الناس ولا يرغبون في معرفتها لأنها قد تكون مغرورة بهذا الجمال، بل قد يكون الجمال نقمة كبيرة على صاحبته، ولكم سمعنا أن هناك من طلقت وفشلت حياتها الزوجية بسبب غرورها بجمالها, وهنا نتأمل معا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: 'لا تزوجوا النساء لحسنهن, فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزجوهن لأموالهم, فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين, لأمة خرقاء ذات دين أفضل' وكلنا يعرف زوجة أبي ذر الغفاري وكانت سوداء ليست جميلة وكم كان يحبها زوجها كثيرًا لتدينها وأخلاقها وصفاتها الشخصية الرائعة.
وفي الختام نقول للفتاة:
اعتني بجمال شكلك, فإن الله جميل يحب الجمال، ولكن لا تهملي أيضًا مع جمال الشكل جمال الروح والدين, ليتكامل جمال الشكل مع جمال الروح والدين, وهذا هو الجمال الحقيقي للفتاة.
وأقول لكل فتاة عادية أو متوسطة الجمال أو قليلة الجمال الشكلي: أنت جميلة مهما كان شكلك, لأن الذي خلقك وصورك على هذه الصورة هو الله, والله تعالى يحبك، فقط ثقي بنفسك وكوني مؤمنة بالله وبقدر الله, وترنمي معي قول القائل: كم من حسن في الخُلُق, غطى عيبًا في الخَلْق.
وأقول لمن آتاها الله جمالًا في الشكل: لا تغتري بجمالك, فإن رأس الجهل الاغترار, وقولي لنفسك: لن أغتر بجمالي فهو منحة ربانية لم أصنعها بنفسي لنفسي, بل سأدعو الله أن يحسن خُلُقي كما حسن خَلْقي, وسأحافظ عليه كما أمرت حتى لا يكون نقمة عليّ.
جمال العقل .. هل أنت فتاة جميلة؟ [2]
الناظر إلى واقع الفتاة يجد أنها محصورة في جميع الأعين على أنها الفتاة الجميلة الرشيقة ذات الملبس الأنيق والعطر الفواح والشعر الملون العجيب... إلخ.
أي أن الجميع ينظر إليها كجسد فقط، فإذا ما تكلمت أو عبرت عن رأيها وجدنا العجب العجاب, جسد بلا روح، جسد بلا عقل، والإنسان جسد وعقل, يقول الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
والمرء بأصغريه قلبه ولسانه كما يُقال، أي بعقله وتفكيره ومنطقه.
ومن هذا المنطلق نقول:
إن العقل الراجح والعلم والذكاء لدى الفتاة هي من صفات الجمال فيها.
أليست من تفشل في دراستها قبيحة وإن كانت جميلة الشكل؟
ألا يصف الناس صاحب التفكير الخاطئ أو التافه بأنه أحمق, والحمق هو القبح, والقبح عكس الجمال.
إن التفكير السليم ووضع الأمور في نصابها من الجمال وهو من الرزق الذي يسوقه الله إلى العبد، وهي الحكمة التي تجعل الإنسان يضع الأمور في نصابها الحقيقي، وقد امتن الله على أصحاب العقول وأولي الألباب، ووصف أصحاب الفهم الصحيح بأنهم أصحاب العقول والنهى، فقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .
شبهة يجب ردها:
قد يفهم البعض من حديث رسولنا الكريم: 'ناقصات عقل ودين' أن المرأة ناقصة في العقل والإدراك والتفكير والعلم عن الجنس الآخر 'الرجل'، وهذا ليس صحيحًا.
إن هذا الخطاب موجه للنساء المسلمات, وهو يتعلق بأحكام إسلامية هي الشهادة والصلاة والصوم.
فهل يا ترى لو أن امرأة كافرة ذكية أسلمت فهل تصير ناقصة عقل بدخولها الإسلام؟
فما نقصان العقل والدين إذن؟
سؤال وجهته واحدة من النساء للرسول فكان جوابه:
أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد.
وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين.
وقد جعل الله ذلك فيما يخص المرأة لحكمة بالغة لأنه خالقها وهو أعلم بها.
أما في غير ذلك من أحكام الشرع فهي والرجل سواء، فهي مكلفة كالرجل في العمل ومتساوية معه في الأجر، فالله تعالى يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .