فتاتي المسلمة الجميلة: إن مع المتعفف عون من الله ووعد منه أيضًا بالرزق والإغناء، لقد كفل الله بإغناء الرجال والنساء إن هم اختاروا طريق العفة النظيف: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:32] .
وقال صلى الله عليه وسلم: 'ثلاثة حق على الله عونهم، المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف'.
سوداء لكنها جميلة ومن أهل الجنة
فتاتي الجميلة إليك هذه القصة العجيبة:
عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ' ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فقلتُ: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي، قال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت: أصبر فقالت: فإني أتكشف, فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها'. [متفق عليه] .
إنها اختارت الجنة, ولكن أرَّقها أنها حين تصرع تتكشف، فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم الدعاء ألا تتكشف.. لماذا؟ إنه الحياء.. إنها العفة.. إنها امرأة جميلة مع أنها سوداء، إنها جميلة بخلق العفة والحياء.
فكيف بفتيات اليوم وأين ذهب حياؤهن ؟ وتلك المرأة تخشى أن تتكشف ساقها فقط وهي مريضة، والفتاة الآن قد تكشف غير ذلك وهي بكامل عقلها وصحتها بلا حياء.
إن جمال المرأة ليس في لونها أبيض أو أسود, ولكن الجمال الحقيقي في الحياء والعفة، فحياء الفتاة قوة وليس ضعفًا, وهو عنصر جمال عند الفتاة لا يقل أهمية عن لونها وشكلها.
وللمربي .. أقول:
إن تربية الفتاة على معاني العفة يستلزم التقيد بآداب الإسلام وبالوسائل المؤدية إلى تهذيب النفس وبالتدابير التي لا توصل إلى إثارة هؤلاء المراهقات، ومن هذه التدابير: غض البصر ـ التقيد بآداب الاستئذان ـ الابتعاد عن مخاطر التلفاز ـ التورع عن الوقوع فيما حرم الله.
فلا بد أن تتربى الفتاة على التسامي والعفة قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33] .
وإذا سألت سائلة: فكيف يكون الاستعفاف؟
تكون الإجابة بأن الاستعفاف يكون بالصوم أو بالزواج لمن استطاع الزواج، وأيضًا بالدعاء كما كان يدعو رسولنا صلى الله عليه وسلم: 'اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى'.
3ـ الاستقامة: وهي لزوم طاعة الله، وهي من جوامع الكلم، وهي الاعتداء والمضي على المنهج دون انحراف.
فعن أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله, 'قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: قل آمنت بالله ثم استقم'. [رواه مسلم] .
استقم: أي على عمل الطاعات والانتهاء عن المخالفات.
واعلمي عزيزتي الفتاة أن المعاصي تزيل النعم وتذهب الجمال، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وزوال النعمة تكون في معصيته.
لا تعرضي عن هدي ربك ساعة عضي عليه مدى الحياة لتغنمي
ما كان ربك جائرًا في شرعه فاستمسكي بهداه حتى تسلمي
4ـ التدين: وهذا ما سنفرد له مقالًا بعنوان 'جمال التدين' فتابعينا زادك الله جمالا
جمال التدين ... فتاتي هل أنت جميلة ؟؟ [5]
تتبارى كل امرأة وفتاة حسناء وغير حسناء بما لديها من جواهر، وما عليها من ثياب لتقول إني الجميلة الحسناء، وتضع من المساحيق والألوان والعطور أذكاها وأغلاها، كي يقال عنها إنها عصرية متطورة ومتحضرة، وبعد ساعات تزول المساحيق وتلقى الجواهر ويبقى الجوهر الأصل .. القلب وما يحتويه من إيمان ودين.
وكلنا يعرف ويردد الحديث الشريف وهو منهج حياة لكل شاب عند البحث عن فتاة الأحلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك' [متفق عليه] .
فقد بين صلى الله عليه وسلم صفات المرأة التي ينبغي للرجل أن يبحث عنها، ويقال إن هذا الحديث فيه جمال حسي ومعنوي، فأما الحسي فهو كمال الخلقة لأن المرأة كلما كانت جميلة المنظر عذبة المنطق قرت العين بالنظر إليها وأصغت الأذن إلى نطقها فينفتح لها القلب وينشرح لها الصدر وتسكن إليها النفس.
ثم ذيل الحديث بأفضل صفة وهي صفة الدين وهي الجمال المعنوي، فكلما كانت المرأة ذات دين وخلق كانت أحب إلى النفس وأسلم عاقبة.
يقول الغزالي: 'وليس أمره صلى الله عليه وسلم بمراعاة الدين نهيًا عن مراعاة الجمال، ولا أمرًا بالإضراب عنه، وإنما هو نهي عن مراعاته مجردًا عن الدين، فإن الجمال في غالب الأمر يرغب الجاهل في النكاح دون الالتفات إلى الدين فوقع في النهي عن هذا.
ومما قيل: المرأة الجميلة تملك القلوب لكن المرأة الفاضلة [المتدينة] تسرق العقول فالأولى ملكت ما سمى [قلبًا] لكثرة تقلباته، والثانية افتتنت كنز [الحكمة] ومركز حقيقة الإنسان.
ورب جميلة بدون دين يصونها جرت على أسرتها الويلات [أي سببت لهم المشاكل] .
يقول الشاعر:
لا تركنن إلى ذي منظر فرب رائقة قد ساء مخبرها