د حمدان الصوفي -أستاذ مساعد في قسم أصول التربية بالجامعة الإسلامية - قال: لو قلنا إن الزواج في الإسلام يُعدّ صداقة وشراكة لكانت التسمية دقيقة جداً، والسبب في ذلك أنها تشبه الشراكة من ناحية المصالح المشتركة والضريبة المطلوبة من كل طرف؛ إذ يتصف الزواج بعدة أوصاف وهي أنه حقوق وواجبات، ورعاية ومسؤولية، فعلى كل من الزوجين أن يقدم الرعاية للحياة الزوجية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها"، بالإضافة إلى أنه يتطلب تحمل الأذى والصبر عليه، فالصداقة لا يمكن أن تتم بدون صبر وتحمل، والله يقول: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا...) [طه: من الآية132] ، كما أن الخطاب موجه إلى المرأة في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:"لو كنت آمر أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"، موضحاً أن النصوص القرآنية توضح هذا المعنى بشكل كبير، وذلك من خلال قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] . فهذه الآية توضح أن هذه النفس مشتركة - وهي نفس آدم عليه السلام - وخلق الزوجين منها، مضيفاً أن التسمية ذاتها (الزوجان) توضح مدى حقيقة الشراكة والصداقة الزوجية.
وحول طبيعة الرابطة بين الزوجين يقول د. الصوفي: إن الله - سبحانه وتعالى- وضح هذه العلاقة من خلال العديد من الآيات، منها قوله تعالى: (...وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) [النساء: من الآية21] ، فطبيعة العلاقة قوية، والإسلام أضفى عليها نوعاً من القدسية والاحترام، مشيراً إلى أنه إذا كانت طبيعة الرابطة بهذه القوة فإن طبيعة العلاقة كذلك تتجاوز حد الصداقة، فإذا قلنا: إنه صداقة، فإنه من خلال وجه من وجوهه صداقة، لكنه أعمق من الصداقة والشراكة؛ إذ إن الصداقة والشراكة والتكافل كل واحدة منها تعدّ وجهاً من وجوه العلاقة الزوجية"، كما يتضح ذلك من قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم:21] . فطبيعة العلاقة الزوجية تشمل السكن والطمأنينة والمحبة والرحمة التي تظهر على الجوارح، كما يقول سبحانه وتعالى: (...هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ...) [البقرة: من الآية187] ، وهذه الكلمة فيها معاني تربوية كثيرة، فكلمة اللباس توحي بمعاني كثيرة وهي: الستر؛ فالزوجان كل منهما ستر للآخر: ستر مادي ومعنوي. والزينة؛ فالزواج زينة. والحماية؛ فالزواج يحمي الزوجين من الوقوع في المهالك. والقرب والالتصاق؛ فالزوجان كل منهما قريب من الآخر نفسياً وعقلياً. والإمتاع؛ فالحياة الزوجية فيها متعة عقلية وجسمية ووجدانية."
وأضاف أن الحديث عن الصداقة والشراكة لا يلغي شخصية أحد الزوجين؛ إذ إن هناك استقلالاً كاملاً لكل منهما، كما أن العلاقة بين الزوجين ليست قائمة على التنافس وتنازع الأدوار، مضيفاً أن الزواج قائم على تكامل الأدوار والوظائف.
وأشار الى أن هناك الكثير من المفاهيم المغلوطة حول العلاقة الزوجية، مثل الخلط بين الاستبداد والتحكم والقوامة؛ إذ يحرم الزوجة من إبداء الرأي والتصرف بحجة أن له القوامة، وبين المشاورة والرضوخ؛ إذ إن البعض يعتقد أن من يشاور زوجته يُعدّ محكوماً لزوجته أو راضخاً لها، و من المفاهيم المغلوطة الخلط بين العنف والرجولة؛ إذ يعد بعض الأزواج أن الرجل هو"العنيف"مع زوجته وأبنائه، والليّن هو الضعيف