فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما أشارت دراسة أخرى إلى أن"غسالات الملابس تستهلك 30-35 جالون (114-133 لتر ) ماء عند كل تشغيل بينما تستهلك غسالات الصحون 25 جالونا (35 لتر ) في كل تشغيل ، ويأتي الاستحمام في المرتبة الثالثة من حيث استهلاك المياه نظرا لأن معظمنا يحب استخدام المياه الساخنة عند الاستحمام كما أنه يأتي في المرتبة الثانية من حيث ارتفاع استهلاك الكهرباء في المنزل".
ومن الأمور الملفتة للإهتمام حدوت كثير من هذه التصرفات الاستهلاكية في أوساط إسلامية حيث يستخدم الإسلام كحجة للإسراف، مثل اهدار المياه على تنظيف البيت، تحت حجة أن الإسلام يحث على النظافة والطهارة ، مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن الإسراف في استخدام المياه حتى أثناء الوضوء ، فقال لسعد:"لا تسرف وإن كنت على نهر جار ...".
2-دور المسلم في تطبيق منهج الله في الوسطية وعدم الإسراف، قال سبحانه:"وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس"، وليس ثمة شك أن دعوة الإسلام إلى الاعتدال ونبذ الإسراف التي أعلنها الله عز وجل منذ أربعة عشر قرنا"بدأت تدركها مؤخرا المجتمعات غير الإسلامية في الشرق والغرب، حيث بدأوا ينادون بالاستخدام العاقل أو الراشد المعتدل sound utilization ، ونبذ الاستخدام الجائر أو المفرط ( الإسراف ) over - utilization بعد أن بدأ الإسراف في استخدام موارد البيئة يهدد البشرية بأخطار كثيرة فمثلاً أدى الإسراف في قطع الأشجار والنباتات إلى بروز مخاطر كثيرة مثل:"جرف التربة، الفيضانات العنيفة، تدهور الدورة المائية ونظم المطر، انتشار التصحر، الاختلال في دورة الأكسجين، ثاني أكسيد الكربون وغيرها كما يؤدي الإسراف في استخدام المياه إلى مشاكل عديدة مثل تملح التربة وتغدقها، سرعة نضوب موارد المياه الجوفية، نقص موارد المياه وغيرها"."
هذا وتبدو الحاجة إلى التوسط على المستوى الفردي نتيجة سوء الإدارة والهدر في الأموال والأرزاق التي تبدو على تصرفات كثير من المسلمين، فعلى عكس الإنسان الغربي الذي يشتري الفاكهة بالقطعة، يعرف المسلم بكرمه وسخائه داخل أسرته، لذا لا يكتفي الرجل بشراء كيلو واحد من طعام معين، ولا يرضى بشراء نوع واحد من الفاكهة، كما لا تطبخ المرأة نوعاً واحداً من الطعام، ولا تقبل بشراء ثوب واحد في السنة، والنتيجة ماذا ؟ طعام يرمى في سلة النفايات ، وأثواب تلبس سنة واحدة ثم تنتهي موضتها فتزين الخزائن بدل أن تزين الأجساد ...
فإلى متى سيبقى المسلمون عاجزون عن تحديد الكميات المشتراة من الأغذية حسب حاجة الأفراد والأسرة الضرورية والفعلية؟ وإلى متى سيبقون عاجزون عن إدراك ان"الزيادة عن الحاجة قد تتلف أثناء التخزين الطويل وتقل قيمتها الغذائية وبالتالي تسبب خسائر مادية"؟
3-دور المسلم في تربية نفسه، ذلك أنه إضافة إلى كره الله عز وجل للمسرفين فإن من نتائج الاسراف، خاصة في الطعام والشراب، إماته القلوب، قال صلى الله عليه وسلم:"لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء"، وورد فِي الحكمة:"أن البطنة تذهب الفطنة"، وقال أحد الصالحين:"إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة".
وإذا كانت هذه الحاجة إلى ترشيد الاستهلاك ضرورية في كل حين، فهي أشد ضرورة في أيامنا هذه، خاصة في هذه المرحلة التارخية الهامة التي تمر بها الأمة الأسلامية والتي تحتاج من المسلم أن يستعد للجهاد في أية لحظة، والمسلم إذا لم ينجح في جهاد نفسه وشهواتها ويتغلب عليها، فهو سيعجز عن تحمل جهاد الأعداء، من هنا أهمية التربية على ترشيد الاستهلاك بالنسبة لكل مسلم، ذلك أن الدنيا هي كل يوم على حال، وعلى المؤمن أن يستعد في أوقات الرخاء على مواجهة أوقات البلاء، قال سيدنا عمر رضي الله عنه:"اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم وإن عِبَادَ اللهِ ليسوا بالمتنعمين"، وقال ابن خلدون في مقدمته:"فالهالكون في المجاعات إنما قتلهم الشبع المعتاد السابق لا الجوع الحادث اللاحق".
أما بالنسبة للقياديين الجهاديين فإن جهادهم للنفس أشد حاجة، ذلك لأن"صناعة التاريخ تحتاج إلى رجال قياديين خرجوا من أنفسهم تماماً، ونسوا حظوظهم تماماً، وتجاهلوا مصالحهم تماماً ، وبالتالي لديهم المقدرة على ألا يأخذوا مما يجري إليه الناس سوى ضروراتهم فقط وضرورات أبنائهم وزوجاتهم".