فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد هذا البيان الشافي عن استحالة تحصيل العزة من الكفار أكدَّ سبحانه أن المسلمين الذين يوالونهم إنما يجعلون لله عليهم سلطاناً مبيناً، كما لو أنهم يحجزون بطاقة دخول مؤكدة لجهنم وذلك استناداً إلى قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً.
ثم بعد أن وصفهم الله سبحانه بالمنافقين أضاف وصفاً آخر لهم وهو أنهم ليسوا منا ولا منهم أي أن هؤلاء الموالين للكفار من المسلمين لا هم محسوبون على المسلمين لأنهم والوا الكفار، ولا هم محسوبون على الكفار لأن الكفار يحتقرونهم ويزدرونهم. فهم مذبذبون بين الطرفين، وهذا نوع من التوبيخ والتبكيت فيه الشيء الكثير. قال تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
ثم في آية أخرى يقرر الله عز وجل أنهم بصنيعهم هذا لم يعودوا من المسلمين كليةً، بمعنى أن أفعالهم التي والوا فيها الكفار قد أدخلتهم في جملة الكفار وفي عدادهم من ناحية مجازية. يقول تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ.
فهذه الآيات الكريمة حدَّدت بوضوح حكم الموالاة، وعنَّفت ووبَّخت الموالين للكفار ونعتتهم بأقبح النعوت، بحيث لم يبق لهم أية حجة أو ذريعة للاستمرار في موالاتهم للكفار بعد هذا البيان القرآني الواضح والصريح.
إن كل هذا التقريع والتعنيف والتبكيت بحق هؤلاء الموالين للكفار يؤكد أن عملهم هذا جد خطير على الأمة، فهو سبب كل بلاء، ومصدر كل شر، وأصل كل داء. لذلك لم يكن غريباً أن الأمة اليوم قد أصابها ما أصابها من ويلات ولأواء، ونكبات وكوارث، وضعف واضمحلال، وهوان وضياع. والسبب الوحيد لكل هذه الشرور والبلايا هو موالاة حكامها للكفار ليس إلا، ومعلوم أنه إذا زال السبب زال المسبَّب، وإذا وجد السبب وجد المسبَّب.
وعليه فالعلاج الشافي لمشاكل الأمة ومصائبها هو سهل وبسيط، ويتمثل في منع موالاة الحكام للكفار. ومنع هذه المولاة لا يتحقق فعلياً إلا بإبعاد هؤلاء الحكام عن السلطة، والإطاحة بهم، وتنصيب خليفة واحد للمسلمين مكانهم يوالي الله ورسوله وجماعة المسلمين.