يا رسول الله هل بقى من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: نعم الصلاة عليهما ، والإستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما (مسند أحمد 3/497)
وفى الحديث حث على بر الوالدين في حياتهما وما بعدها ، ويكون ذلك بالاستغفار لهما ، والوفاء بالعهود والمواثيق التي عقداها في حياتهما وإكرام أصدقائهما وصلة أرحامهما .
• بر الوالدين ولو كانا غير مسلمين:
الأباء هم الأباء مهما اختلفت ديانتهم عن دين أبنائهم يشعرون بالحب والمودة تجاة أبنائهم ، وتربطهم بهم علاقة الدم التي لا يمكن أن تضيع ، وفى الوقت الذي حرص فيه على الإلتزام بالدين الحق دعا إلى بر الوالدين غير المسلمين وعدم عقوقهما ما داما لم يطلبا من أبنائهم ترك الإسلام أو معصية الله تعالى كما جاء في الآية الكريمة:
وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (15)
(لقمان: 15 )
وقد طلب الرسول صلى الله عليه وسلم، من أصحابه البر بآبائهم غير المسلمين:
تقول أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه: قدمت على أمي وهى مشركة في عهد رسول صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول اللهصلى الله عليه وسلم قلت: قدمت على أمي وهى مشركة ، أفأصلها ؟ قال: نعم: صِلى أمك . البخارى 5979 ، مسلم 1003)
• أحاديث في الترغيب في بر الوالدين والترهيب من عقوقهما:
-قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم:"رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد"
(الترمذى:1899)
-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر"، قلنا:"بلى يا رسول الله"، قال رسول الله:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ووأد البنات" (البخارى:3677)
• صور من البر:
ضرب لنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح أروع الأمثلة في البر بالوالدين والإحسان إليهما ، ومن ذلك ما يروى من أن"أسامة بن زيد"كان له نخل بالمدينة ، وكانت النخلة تبلغ نحو ألف دينار ، وفى أحد الأيام اشتهت أمه الجمار ، وهو الجزء الرطب في قلب النخلة ، فقطع نخلة مثمرة ليطعمها جمارها ، فلما سئل في ذلك قال: ليس شيء من الدنيا تطلبه أمي أقدر عليه إلا فعلته .
وكان"على بن الحسين"كثير البر بأمه ، ومع ذلك لم يكن يأكل معهما في إناء واحد،
فسئل: إنك من أبر الناس بأمك ، ولا نراك تأكل معها ؟!
فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها ، فأكون قد عققتها .
ويحكى أن إحدى الأمهات طلبت من ابنها في إحدى الليالي أن يسقيها ، فقام ليحضر الماء ، وعندما عاد وجدها قد نامت ، فخشى أن يذهب فتستيقظ ولا تجده ، وكره أن يوقظها من نومها ، فظل قائمًا يحمل الماء حتى الصباح .