فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومما يحسن التنبيه عليه: أنه عز وجل ذكر في ختام الآية الأولى من الآيات الثلاث المذكورة آنفا: ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وفي ختام الآية الثانية: ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . وفي ختام الآية الثالثة: ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قال بعض علماء التفسير، الحكمة في ذلك والله أعلم، أن من تدبر كتاب الله عز وجل، وأكثر من تلاوته، حصل له التعقل للأوامر والنواهي، والتذكر لما تشتمل عليه من المصالح العظيمة، والعواقب الحميدة في الدنيا والآخرة، وبذلك ينتقل إلى التقوى: وهي فعل الأوامر وترك النواهي، اتقاء لغضب الله وعقابه، ورغبة في مغفرته ورحمته والفوز بكرامته، وهذا معنى عظيم، وذلك من أسرار كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لكونه تنزيلا من حكيم حميد، لا تخفى عليه خافية، ولا يعجزه شيء، وهو العالم بأحوال عباده ومصالحهم، لا إله غيره ولا رب سواه، وقد أخبر سبحانه أنما أوحى الله به إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، هو روح تحصل به الحياة الطيبة، ونور تحصل به البصيرة والهداية، كما أخبر أن رسوله الكريم يهدي إلى صراطه المستقيم، الذي أوضحه في الآيات الثلاث التي ذكرنا آنفا، وذلك في قوله عز وجل في سورة الشورى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
فأوضح سبحانه أن الوحي الذي أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة، روح تحصل به الحياة الطيبة، السعيدة الحميدة، ونور تحصل به الهداية والبصيرة، كما قال عز وجل في سورة الأنعام: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا الآية.
فأخبر سبحانه أن الكافر ميت منغمس في الظلمات، لا خروج له منها إلا إذا أحياه الله بالإسلام والعلم النافع، وقال عز وجل في سورة الأنفال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ الآية فأخبر سبحانه أن الاستجابة لله وللرسول هي الحياة، وأن من لم يستجب لله وللرسول فهو ميت مع الأموات، وقال عز وجل في سورة النحل: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة أن من عمل صالحا من الذكور والإناث، وهو مؤمن بالله ورسوله، أحياه الله حياة طيبة، وهي الحياة التي فيها راحة القلب، والضمير، مع السعادة العاجلة والآجلة، لاستقامة صاحبها على شرع مولاه سبحانه، وسيره على ذلك إلى أن يلقاه عز وجل، ثم أخبر سبحانه أنه يجزيهم في الآخرة أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون،
فجمع لهم سبحانه بين الحياة الطيبة في الدنيا، والسعادة الكاملة في الآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ومعلوم أنه لا يحصل هذا الخير العظيم، إلا لمن اعتصم بكتاب الله عز وجل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وعقيدة، واستمر على ذلك حتى يلقى ربه عز وجل، كما قال سبحانه في سورة آل عمران: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا أمر الله سبحانه في هاتين الآيتين أهل الإيمان: بأن يتقوا الله في جميع حياتهم، حتى يموتوا على ذلك، وأمرهم: بالاعتصام بحبله، وهو دينه الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام وهو التمسك بالقرآن والسنة، ونهى عن التفرق في ذلك لما يفضي إليه التفرق من ضياع الحق، وسوء العاقبة، واختلاف القلوب،
وقال سبحانه في سورة الحجر يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إلى أن قال سبحانه: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فأمره سبحانه أن يبلغ رسالاته، ويصدع بذلك، ويعرض عمن خالفه، ثم أمره أن يسبح بحمده، وأن يكون من الساجدين له عز وجل، وأن يعبد ربه حتى يأتيه اليقين، وهو الموت، فعلم بذلك أن الواجب على جميع العباد، أن يستقيموا على شرع الله، وأن يعتصموا بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يستمروا في ذلك، ويلزموه ولا يبالوا بمن خالفه، حتى تنزل بهم آجالهم،