فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن الضروريّ هنا أن يكون الاجتهاد والتجديد شمولياً بحيث لا يقتصر على جانب دون جانب, وألا يُحْشر - بقصد أو دون قصد - في زاوية ضيقة يصعب الفكاك منها مستقبلاً وإن كانت من صنع أيدينا! وليكن ذلك في منحيين:
1-المنحى العلمي؛ وذلك بفتح باب البحث العلمي الحر ليلجه كلُّ مؤهَّل دون أن يُطعن في دينه أو يلمز في علمه أو يقدح في نزاهة مقصده, وإعادة النظر الاجتهادي المستوفي الشروط في كثير من المسائل التي تم التعامل معها من قبل على أنها من جملة المسلَّمات التي لا يجوز المساس بها أو الخوض في تفاصيلها دون دراسة وافية تحيط بأطرافه وتجمع شتاته.
2-المنحى المنهجي؛ وما من شك بأننا بحاجة حقيقية أن نعيد ترتيب الأوراق القديمة, وأن نمتلك من الشجاعة ما يمكِّننا من إعادة قراءة الخطاب الإسلامي المعاصر بحثاً عن أماكن الخلل أو القصور فيه للتدارك والتقويم بما يعود عليه بالقوة ويبعث فيه الحيوية من جديد.
وإذا كان التجديد في المنهج الحركيِّ وغيره ضرورة لا يمكن تجاهلها بحال فلا بدَّ من تشكيلِه وفق المصلحة المقاصدية والتي لا تنفك عن التأثر بعاملي الزمان والمكان, ورسمِ أطر العمل الإسلامي بما يناسب متطلَّبات المرحلة المقبلة والتي تحمل في طياتها الكثير من التحديات والمفاجآت في آن دون المساس بالثوابت (الحقيقية) , وبصورة أكثر مرونة تمكِّن العاملين من التحرُّك بلا عناء.
ومما نحتاج إلى وضعه بعين الاعتبار: تقوية الأدوات المعرفية لعموم التيار الإسلامي (أفراده - أفكاره - خطابه) , وتوسيع هوامش التسامح تجاه الاختلاف العلمي, وطبيعة العلاقة بالآخر, وقبول الحوار التنوعي, والانفتاح المنضبط... إلخ.
وأخيراً؛ فإن هذا الطرح وغيره مما نصبو إلى نراه واقعاً ملموساً سيظل مَواتاً لم تُنفخ فيه الروح ما لم تكن نقطة التحوَّل الأولى آتيةً من دائرة الصفوة نفسها, بدءاً بإلجام ( الأنا) المتجاهِلة لـ (الآخر) حيناً والمقزِّمة له حيناً آخر, وردِّ جماحِها عن الاستعجال بالبتِّ في المسائل المستحدثة أو النوازل العامة؛ بل حتى ما خالف السائد دون تروٍّ, وإضفاء هالة من الاحترام لأهل العلم الموافق والمخالف دون ثنائيات التعظيم أو التقزيم ونحوهما من أبجديات الاحتراب الداخلي وصور التشرذم التي لا تقود إلا للفشل (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) .