فهرس الكتاب

الصفحة 26426 من 27345

وجاء عن أبي العالية رحمه الله: كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجل القرآن ثم ينام عنه حتى ينساه. وإسناده جيد. ومن طريق ابن سيرين بإسناد صحيح في الذي ينسى القرآن كانوا يكرهونه ويقولون فيه قولا شديدا … والإعراض عن التلاوة يتسبب عنه نسيان القرآن ونسيانه يدل على عدم الاعتناء به والتهاون بأمره … وترك معاهدة القرآن يفضي إلى الرجوع إلى الجهل والرجوع إلى الجهل بعد العلم شديد. وقال إسحاق بن راهويه:"يكره للرجل أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن."أهـ

يا حافظة القرآن قومي به وأكثري درْسه تعيشي به

قال الذهبي في السّيَر: قال أبو عبد الله بن بشر: ما رأيت أحسن انتزاعا لما أراد من آي القرآن من أبي سهل بن زياد وكان جارنا وكان يُديم صلاة الليل والتلاوة فلكثرة درسه صار القرآن كأنه بين عينيه.

يا حافظة القرآن ما دمت حفظتيه في قلبكِ فاحفظي به جوارحك

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: يجب على حامل القرآن وطالب العلم أن يتقي الله في نفسه ويخلص العمل لله فإن كان تقدم له شيء مما يكره فليبادر التوبة والإنابة وليبتدئ الإخلاص في الطلب وعمله، فالذي يلزم حامل القرآن من التحفظ أكثر مما يلزم غيره كما أن له من الأجر ما ليس لغيره.

يا حاملة القرآن لا يغرنّك الحفظ فتتركي العمل

فقد وقع في رواية شعبة عن قتادة { المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به مع السّفرة الكرام البررة } وهي زيادة مفسرة للمراد وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي وليس التلاوة فقط.

يا حاملة القرآن اقدري مكانة الذي في صدركِ وأعطيه حقّه ومنزلته وكما ارتقيت إلى المنزلة العالية بحفظه فعليك في المُقابل مسؤولية وواجبا يوازي ذلك. إنّ الحفظ ليس نيشانا يُعلّق ولا شهادة تُزوّق ولا مكافآت تُفرّق لكنه أمانة يجب القيام بحقّها.

ينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكرم الأحوال وأكرم الشمائل

قال الفضيل بن عياض: حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن.

إنّه ثابت الجنان قائم بالحق، ولما حارب المسلمون مسيلمة الكذّاب وقُتل حامل رايتهم زيد بن الخطاب تقدّم لأخذها سالم مولى أبي حذيفة فقال المسلمون يا سالم إنا نخاف أن نُؤتى من قبلك فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قِبَلي، فقطعت يمينه فأخذ اللواء بيساره فقطعت يساره فاعتنق اللواء وهو يقول: وما محمد إلا رسول ، وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ، فلما صرع قيل لأصحابه ما فعل أبو حذيفة قيل قتل. [الجهاد لابن المبارك] .

يا حاملة القرآن إياكِ والتكبّر على من ليس بحافظ فلربما أفلح المقلّ المعذور وخسر الحافظ المغرور

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: { أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ اقْرَأْ ثَلاثًا مِنْ ذَاتِ ( ال~ر ) فَقَالَ الرَّجُلُ كَبِرَتْ سِنِّي وَاشْتَدَّ قَلْبِي وَغَلُظَ لِسَانِي قَالَ فَاقْرَأْ مِنْ ذَاتِ حم فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى فَقَالَ اقْرَأْ ثَلاثًا مِنْ الْمُسَبِّحَاتِ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ وَلَكِنْ أَقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ سُورَةً جَامِعَةً فَأَقْرَأَهُ إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ أَفْلَحَ الرُّوَيْجِلُ } [رواه أبو داود: 1191 ورجاله ثقات وعيسى بن هلال الصدفي وثّقه ابن حبّان وقال الحافظ في التقريب: صدوق وقال البخاري وأبو حاتم لا يصح حديثه ولعله لأجل هذا أورده الألباني في ضعيف سنن أبي داود: 300] .

يا حاملة القرآن لا تنتظري من الناس ثناء ولا تقديرا وجاهدي أن لا تتأثّري بمدحهم وإطرائهم إخلاصا لله

نعم يجب عليهم أن يوقروا حاملة القرآن لأنّ في جوفها كلام الله وإن من إجلال الله إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه قال ابن عبد البَرّ رحمه الله: وحملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله المعظّمون كلام الله المُلبسون نور الله فمن والاهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد استخف بحق الله تعالى. وقد نقل صاحب كتاب الفواكه الدواني قول أهل العلم: بأنّ غيبة العالم وحامل القرآن أعظم من غيبة غيرهما. أهـ ومع ذلك فإنّ على صاحب القرآن أن لا يغترّ بحقّ وحرمة الحفظة فلربما أخرجه عدم الإخلاص من بينهم.

دعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت