فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأقول: أنتم مأمورون بالدعوة إلى الله، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالبلاغ، بالتعليم، هذه الهداية عليكم، أي هداية؟ هداية البيان والإيضاح للناس، أما هداية الإلهام والتوفيق، فهذه على الله عز وجل، وهي التي نفاها الله عز وجل عن أكرم خلقه في قوله تعالى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ... [56] {"سورة القصص" فعلى من دعا وأمر ونهى وقضى عمره- لا أسبوعًا، أو أسبوعين- قضى عمره في ذلك، ولم يشعر أنه استجيب له ولم ير أثرًا لدعوته، على هذا أن يطمئن؛ فعمله محسوب عند ربه سبحانه وتعالى، فلا يجور أن يضيق صدره، ولا أن يحزن إلا حزنَ رثاء، وهو أن يرثى لحال المعرضين، ويرجو أن يهديهم الله لكن لا يضيق صدره فقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم:} وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ... [127] { "سورة النحل" جاء هذا الأمر بعد قوله سبحانه:} ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [125] وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [126] وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ... { قال بعدها:} ... وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [127] إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [128] { "سورة النحل". ومثل هذا قوله سبحانه:} فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى ءَاثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [6] "سورة الكهف" . فالمؤمن يبذل الجهد، ويبذل السبب، وأمر التوفيق إلى الله سبحانه وتعالى.
الوصية الثامنة:الإحسان إلى المدعو: فليعلم الشباب أن من أساليب القبول ومن الأساليب التي تؤدي إلى استجابة الناس للداعية؛ الإحسان إلى من يوجه إليه الأمر أو النهي إذا أمكن ذلك بشيء من المباحات، فكثيرًا ما يستميل الإحسان قلوب الناس حتى قال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان
ونحن لا نريد استعباد قلوب الناس، فهذا لا ينبغي أن يكون إلا لله، ولكن المراد استمالة قلوبهم وتألفها؛ ولذا فأنا أنصح الشباب عند دعوتهم للناس، أو في بيوت أهليهم أو في بيوت أقاربهم، أن يبدأ أولاً:بالإحسان بما استطاع من المباحات كالهدية، وحسن المعاملة حتى يصبح له عندهم قدم، وله في نفوسهم كلمة، ثم يدعوهم، ويصبر على دعوتهم.
الخاتمة:
وختامًا أقول وأدعو الله أن يميتنا ونحن نقولها: عليكم بالدعوة إلى الله، فليس في الحياة أفضل منها، ولا أشرف، ولا أعلى منزلة منها؛ لأن الله جل وعلا قال: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [33] {"سورة فصلت"، فكونوا من أهلها، وتحركوا بها؛ لعلكم أن تنالوا هذا الشرف العظيم، وأن تحظوا بجزائها الكبير، وقد استنبط بعض العلماء أن جزاء الداعية من جنس جزاء الأنبياء عليهم السلام، من قول الله عز وجل:} وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [69] ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [70] "سورة النساء" فلما كان في عمله في الدنيا ما يماثل عمل الأنبياء ومهمتهم في تبليغ الرسالة والدعوة؛ كان جزاؤه من جنس جزائهم. فأرجو الله سبحانه وتعالى أن يستعملنا وإياكم في الدعوة إليه على بصيرة، وبصدق، وإخلاص، ونرجوه سبحانه أن يحيينا وذرياتنا على هذا الأمر، وأن يتوفانا في سبيله، فهو سبحانه وتعالى حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد .
من محاضرة: وصايا للدعاة للشيخ/ عبد الله بن قعود