فهرس الكتاب

الصفحة 26445 من 27345

أختي المسلمة: كوني في بيتك مكتبة مقروءة صغيرة، فاشترى كتباً في المنزل، يتربى الأبناء على حب القراءة والاستفادة، واشترى كذلك المجلات التي تناسب الصغار، والكتب النافعة، فلا يخلو بيتك من رياض الصالحين، وتفسير الشيخ ابن سعدي، وكذلك من كتاب إحكام الأحكام لابن القاسم، وكذلك في الحديث، وفي المصطلح، وفي الأخلاق، وكتباً تتعلق بالمرأة المسلمة، وعن حجاب المرأة المسلمة، وما أحوجنا للحديث عن هذا الأمر وإلى الله المشتكي .

10-الصدقة: ينبغي أن تكون حريصة أشد الحرص على قضية الصدقة، وهذه وصية نبيك صلى الله عليه وسلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ] رواه البخاري ومسلم .

فعلى المرأة أن تحرص على الصدقة، لتكون الصدقة ستراً لها من النار، فتصدقي بشيء من لباسك، بشيء من حليك، بشيء مما تملكينه، فهذا له أجر عظيم، فهذه امرأة جاءت إلى عائشة رضى الله عنها وهي فقيرة مسكينة، ومعها ابنتان صغيرتان تريد طعاماً لعلها لم تأكل لها يوم أو يومين قالت: فأشفقت عليها انطلقت مسرعة لأبحث لها عن شئ أعطيها إياه، قالت: رضى الله عنها فما وجدت إلا ثلاث تمرات فقط-بيت محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق على الإطلاق لا يوجد فيه إلا ثلاث تمرات- إن الله وإنا إليه راجعون من حالنا نحن.. بيوتنا فيها مستودعات وثلاجات مليئة بأنواع الطعام والشراب، ومع ذلك تصبح المرأة متسخطة على زوجها وعلى ربها: ما عندنا شئ، وقلة زاد وغيره.. شتان ما بيننا وبين هؤلاء القوم-تقول عائشة: فجئت بالثلاث تمرات تصدقت بها، فأعطيت البنت الصغيرة تمرة، والأخرى تمرة، وأعطيت الأم تمرة، وإذا بالبنات الصغيرات يأكلن التمر، وبقيت الأم ترفع تمرتها إلى فيها، فإذا بالصغيرات ينظرن إلى تمرة أمهن فلما رأتهن ينظرن إليها أشفقت عليهن، فشقت التمرة نصفين، فأعطت البنت تمرة، والأخرى تمرة، وعائشة رضى الله عنها لم يكن عندها أولاد ولا رزقت بهم، تقول: فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: [إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّارِ] رواه البخاري ومسلم.

مما يدل على أن المرأة المسلمة ينبغي لها أن تكون دائماً مشاركة في أعمال الخير من صدقات، وبناء مسجد، وكفالة أيتام، وتوزيع الأشرطة، والكتب، وغيرها.

أختي المسلمة.. أختم بوصيتين:

الأولى:مواصلة العلم والتعلم:فإن المسلمة متى كانت متعلمة؛ فالله يرفع منازلها، ويعلي درجاتها ويرزقها الله القبول،

والمرأة تتأثر بأختها أكثر مما تتأثر بغيرها، فأوصيك أختي بالحرص على طلب العلم، فنحن بحاجة إليه إيجاد الداعية المسلمة، طالبة العلم المسلمة، المرأة التي تلقى الدروس والمحاضرات في بنات جنسها، وهذا الأمر من الأمور الميسرة، فتوجد الآن الدروس العلمية فالتحقي بها أختي، وكذلك توجد الأشرطة الإسلامية فتستطيعين الآن أن تسمعي، ثم تعلقي الفوائد، ثم تلقين الدروس وتتعلمي، فبالعلم نرفع الجهل، وبالعلم نعبد الله حق العبادة، وبالعلم نستفيد فوائد جمة، وبالعلم ندعو إلى الله، وبالعلم نبصر الناس، وبالعلم ندل الناس على الخير، ولا دعوة إلا بعلم، وما أحوجنا أختي المسلمة إلى طلب العلم والاستفادة منه.

وثمرة العلم: العمل به، وإلا نعوذ بالله أن نكون من قوم قال الله فيهم: لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ [2] } [سورة الصف] .

إن ثمرة العلم أن يرى أثره عليك واضحاً بسلوك عملي، فكوني أختي قدوة بسلوكك، فالعلم يهتف بالعمل فإن وجده وإلا إرتحل.

ثانيًا:القيام بواجب الدعوة إلى الله: إن الدعوة إلى الله ليست خاصة بالرجال وحدهم، بل أنت تستطيعين أن تكوني داعية إلى الله، بأشياء: داعية إلى الله بسلوكك، فإذا كنت قدوة صالحة، ذات خلق طيب، وأدب فاضل، ومظهر مسلم، وذات تعامل عظيم، فإن ذلك يؤثر في بنات جنسك تأثيراً عظيماً.. كوني داعية بالكلمة الطيبة، وببشاشة الوجه، وكذلك بتحسين الخلق، فإن ذلك له أثر عظيم.

كذلك أنت مطالبة بالدعوة إلى الله بوسائل شتى: بإلقاء الدروس، والمحاضرات، والمواعظ.. بإهداء الشريط.. بإهداء الكتاب.. بنقل الخير إلى الناس، وهذه الدعوة ليست مقصورة أبداً على طائفة دون طائفة، ولا بشخص دون شخص ولكن كل شرائح المجتمع يمكن أن يكونوا دعاة إلى الله .

وأسأل الله أن يجعلنا وإياكن ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه.

من شريط:'وصايا للمرأة المسلمة' للدكتور/عمر بن سعود العيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت