فهرس الكتاب

الصفحة 26466 من 27345

أخي في الله اسأل الله القبول وحسن الختام، فالأعمال بالخواتيم، ولا يدري العبد كيف تكون خاتمته، وإنما الأعمال بالقبول، فالله عز وجل يقول: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [27] [سورة المائدة] . فهل أنت من المتقين؟

كن دائمًا قدوة للآخرين .. وذلك لا يكون إلا بإقتدائك بالنبي صلي الله عليه وسلم، ومتابعتك له، لكي يقتدي بك الآخرون، وإياك والتعصب لأحد سواه، واعلم أنك علي طريق الأنبياء والمرسلين، فكن عزيز النفس، فأنت الأعلى بإيمانك.

أخي: هل تريد أن يحبك الله، فيحبك بعد ذلك جبريل والملائكة، ويوضع لك القبول في الأرض، فتكون محبوبًا عند الناس.. أخي في الله هذه أسباب جالبة لمحبة الله لك، فاحرص عليها؛ لعله يحبك، فتكون من المنعمين في الدنيا والآخرة:

? قراءة القرآن بتدبر وتفهم لمعانيه، وما أريد منها، ولا يكن همك نهاية الآية.

?التقرب إلي الله بالنوافل في الليل والنهار بعد الفرائض، فيقول صلي الله عليه وسلم: [إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ...] رواه البخاري .

? دوام ذكره علي كل حال: باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبك من المحبة علي قدر نصيبك من هذا الذكر.

? إيثار محابه جلا وعلا علي محابك عند غلبات الهوى، والمسارعة إلي محابه وإن صعب المرتقى.

? مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ أحبه لا محالة، فتتأمل في أسمائه، وتؤمن بآثارها وأركانها، واقتبس النور منها في حياتك.

? مشاهدة بره وإحسانه، ونعمه الباطنة والظاهرة؛ فإنها داعية إلي محبته، فكلما تذكرت بره وإحسانه بك وبخلقه وتفكرت في آياته ونعمه؛ تزداد محبة له جل وعلا.

? انكسار قلبك بكليته بين يدي الله تعالي.

? الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب، والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم اختم ذلك بالاستغفار والتوبة.

? مجالسة المحبين الصادقين، وتنتقي أطيب ثمرات كلامهم كما تنتقي أطيب الفواكه والطعام، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك، ومنفعة لغيرك.

? مباعدة كل سبب يحول بين قلبك وبين الله، وملاك ذلك كله أمران: استعداد روحك لهذا الشأن، وانفتاح عين بصيرتك .

أسأل الله لي وللمسلمين: العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص لله في ذلك، وصلي الله وسلم علي نبي الغرباء محمد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

من رسالة:'وصية غريب' للشيخ/ عبد الواحد بن عبد الله المهيدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت