فهرس الكتاب

الصفحة 26485 من 27345

وقال ابن جرير: عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: تلا هذه الآية"ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"قال: كانت فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صباحاً، وفي النساء دمامة. وكان نساء السهل صباحاً وفي الرجال دمامة، وإن إبليس لعنه الله أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام، فآجر نفسه منه فكان يخدمه، فاتخذ إبليس شيئاً من مثل الذي يرمز فيه الرعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله، فبلغ ذلك من حوله فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيداً يجتمعون إليه في السنة، فيتبرج النساء للرجال، قال ويتزين الرجال لهن، وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصباحتهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن فنزلوا معهن، وظهرت الفاحشة فيهن، فهو قول الله - تعالى:"ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى". وقوله - تعالى:"وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله"نهاهن أولاً عن الشر ثم أمرهن بالخير من إقامة الصلاة وهي عبادة الله وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة وهي الإحسان إلى المخلوقين"وأطعن الله ورسوله"وهذا من باب عطف العام على الخاص. وقوله - تعالى:"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً"وهذا نص في دخول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل البيت ههنا، لأنهن سبب نزول هذه الاية وسبب النزول داخل فيه قولاً واحداً إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً"نزلت في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة.

2)من كتاب فتح القدير:

"وقرن في بيوتكن"قرأ الجمهور"وقرن"بكسر القاف من وقر يقر وقاراً: أي سكن، والأمر منه قر بكسر القاف، وللنساء قرن.

وقال المبرد: هو من القرار، لا من الوقار، تقول قررت بالمكان بفتح الراء. وقرأ نافع وعاصم بفتح القاف وأصله قررت بالمكان: إذا أقمت فيه بكسر الراء، أقر بفتح القاف كحمد يحمد، وهي لغة أهل الحجاز،،، والصحيح قررت أقر بالكسر، ومعناه: الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن ومعنى الآية المراد بها أمرهن بالسكون والاستقرار في بيوتهن، وليس من قرة العين.

"ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"التبرج: أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها ما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل. وقد تقدم معنى التبرج في سورة النور.

قال المبرد: هو مأخوذ من السعة، يقال في أسنانه برج: إذا كانت متفرقة. وقيل التبرج هو التبختر في المشي، وهذا ضعيف جداً..

وقد اختلف في المراد بالجاهلية الأولى، فقيل ما بين آدم ونوح، وقيل ما بين نوح وإدريس، وقيل ما بين نوح وإبراهيم وقيل ما بين موسى وعيسى، وقيل ما بين عيسى ومحمد. وقال المبرد: الجاهلية الأولى كما تقول الجاهلية الجهلاء. قال: وكان نساء الجاهلية تظهر ما يقبح إظهاره، حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخليلها، فينفرد خليلها بما فوق الإزار إلى أعلى، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى أسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل.

وقال أبو العالية: هي في زمن داود وسليمان - عليهما السلام -، كانت المرأة تلبس قميصاً من الدر غير مخيط من الجانبين فيرى خلقها فيه. (( ووالله لقد ظهرت هذه الملابس المشقوقة من الجانبين وتسما"تونك") ).

وقال الكلبي: كان ذلك في زمن نمرود الجبار، كانت المرأة تتخذ الدرع من اللؤلؤ فتلبسه وتمشي وسط الطريق ليس عليها شيء غيره وتعرض نفسها على الرجال.

قال - تعالى:"ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى".

وقال قتادة: هي ما قبل الإسلام.

وقيل: الجاهلية الأولى: ما ذكرنا..

والجاهلية الأخرى: قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان.

وقيل: قد تذكر الأولى وإن لم يكن لها أخرى، كقوله - تعالى:"وأنه أهلك عاداً الأولى" (النجم-50) ، ولم يكن لها أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت