فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 27345

هل هذا يعود إلى بلاء التخلف العام الذي نعيش فيه حيث لم تستطع السياسات المختلفة اعتماد العلم مدخلًا للنمو والارتقاء وحل المشكلات؟ أو أن ذلك يتطلب عناية خاصة في البيوت والمدارس، وتلك العناية غير ممكنة في ظل ازدحام الفصول الدراسية وفي ظل انتشار الأمية لدى الآباء والأمهات، ووجود مستوى متدن جدًا من التحصيل المعرفي؟ أو أن هذا يعود إلى غلبة النزعة التجارية على حياتنا العامة، حيث يُلقى في روع الطالب أن الدراسة للنجاح، والنجاح للشهادة، والشهادة للوظيفة، والوظيفة من أجل المال، والمال من أجل المتعة والرفاهية، مما يشجع على السعي للحصول على النجاح بأدنى جهد ممكن؟

-لماذا نجد أن معظم المسلمين فقراء أو تحت خط الفقر مع اعتقادنا أننا نمتلك أفضل منهجية للتعامل مع المال واستثماره وتنميته؟ هل سبب هذا هو الجهل الضارب أطنابه في زمان يشكل العلم شيئًا جوهريًا في ثراء الأمم؟ أو أن السبب يعود إلى فقر البيئة وقلة الموارد؟ أو أن السبب الجوهري يكمن في سوء إدارة الموارد المتاحة وتبديد الثروات؟ أو أن ذلك يعود إلى الإخفاق في إقامة مؤسسات ومشروعات صناعية كبرى تؤمّن ما يحتاجه الشباب من فرص عمل؟ أو أن ذلك يعود إلى عدم مواكبة خطط التنمية للزيادة السكانية؟ أو أن سبب ذلك هو فقد روح المبادرة لدى كثير من المسلمين وحلول التواكل في محل التوكل والفوضى في محل التنظيم والانحراف في محل الاستقامة.

إن هناك الكثير من الأسئلة الإضافية حول كل ما ذكر وحول غيره مما لم نذكره. وهناك أيضًا الكثير من الأجوبة المحتملة.

ولا يسوغ في الرؤية الإسلامية تفسير الظواهر الكبرى بعامل واحد، مما يعني أن خلف كل مشكلة من المشكلات التي نعاني منها عددًا من الأسباب المتنوعة. وحين نتأكد من ذلك فإن علينا أن نحاول معرفة وزن كل سبب من تلك الأسباب، ومعرفة أولويات المعالجة وبم تكون البداية. والله الهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت