فهرس الكتاب

الصفحة 26748 من 27345

1 -الميل إلى الظلمة في شيء من الدين، نقل هذا عن ابن عباس وتبعه في ذلك ابن جرير، يقول ابن كثير:"وقال ابن جرير عن ابن عباس ولا تميلوا إلى الذين ظلموا وهذا القول حسن أي لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالهم".

2 -الرضا بأعمالهم، قاله: أبو العالية.

3 -اللحوق بالمشركين، نقل ذلك عن قتادة.

4 -مداهنتهم، قال بذلك السدي وابن زيد.

5 -الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم، وإظهار موالاتهم.

وقال الزمخشري:"والنهي متناول للانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم والتشبه بهم والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم، وتأمل قوله: (( ولا تركنوا ) )، فإن الركون الميل اليسير، وقوله: (( إلى الذين ظلموا ) )، أي إلى الذين وجد منهم الظلم ولم يقل إلى الظالمين"ا.ه.

وأختتم أقوال هؤلاء العلماء بالتنبيه إلى مسألتين:

1 -الأولى تتعلق بلجوء كثير من الدعاة إلى بلاد الغرب بسبب الاضطهاد الذي تعرضوا له على أيدي المستبدين من الحكام الظلمة، فوجد هؤلاء المضطهدون فسحة للحركة والتعبير عما لم يستطيعوا قوله في بلادهم، فأدى هذا الأمر ببعضهم إلى الإشادة بصنيع الغرب هذا وإبرازه والحديث عنه إلى حد التعظيم والتبجيل. حتى نطق قائلهم: إنهم يطبقون شورانا!!، وأدى بالبعض الآخر إلى الزهد في إخوانهم وأصبح معظم حله وترحاله إجراء مقابلة في تلك الإذاعة أو المحطة أو الصحيفة، أو مقابلة هذا المسؤول وذاك، ألا فلينتبه هؤلاء إلى ما ذكره العلماء في مسألة الركون إلى الظلمة وليعرضوا كل أعمالهم وأقوالهم على الشرع قبل الإقدام عليها.

2 -الثانية هي الاستناد إلى الحكام الظلمة والتردد على أبوابهم وننقل هاهنا كلاماً ذكره الزمخشري عن الزهري - رحمه الله - لما خالط السلاطين، فكتب إليه أخ له في الدين قائلاً:"عافانا الله وإياك، أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ويرحمك، أصبحت شيخاً كبيراً وقد أثقلتك نعم الله بما فهمك الله من كتابه وعلمك من سنة نبيه، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء. قال الله - سبحانه: (( لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) )، واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت أنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤد حقاً ولم يترك باطلاً حين أدناك. اتخذوك قطباً تدور عليك رحى باطلهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاءهم، وسلماً يصعدون فيك إلى ضلالهم، يدخلون الشك بك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهلاء، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا عليك من دينك... فداو دينك فقد دخله سقم، وهيء زادك فقد حضر السفر البعيد... وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء... والسلام"ا.ه.

لقد كان علماء السلف يشددون في النكير على التردد على أبواب السلاطين ويعتبرون ذلك منقصة للعالم، قال الأوزاعي [11] :"ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور أميراً، وقال محمد بن مسلمة: الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء". وهذه الأقوال تتعلق بسلاطين زمانهم الذين لم ينحوا شريعة الإسلام من الحكم والسياسة ولم يرتموا في أحضان اليهود والنصارى ويوالوهم كما يفعل حكام زماننا اليوم، فكيف سيكون حال وأقوال أولئك الرجال إذا كتب لهم العيش إلى زمن المنافقين والمرتدين الذين سلطهم الله على رقاب المسلمين؟!

[1] - الجامع لأحكام القرآن 9/107.

[2] - انظر في ذلك تفسير القرطبي والزمخشري.

[3] - تفسير المنار 12/166.

[4] - تفسير المنار 12/ 169.

[5] - تفسير ابن كثير 2/443.

[6] - قيل في الذين ظلموا أنهم أهل الشرك، وقيل عامة فيهم وفي العصاة، وهذا هو الصحيح في معنى الآية، وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي وأهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر ومعصية (القرطبي 9/108) .

[7] - لسان العرب 13/185.

[8] - تفسير القرطبي 9/108.

[9] - محاسن التأويل 9/ 3490.

[10] - المصدر السابق.

[11] - يراجع في ذلك تفسير الزمخشري. ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت