فهرس الكتاب

الصفحة 26755 من 27345

الحذر الحذر من رد باطلهم بباطل مثله، وإنما ذكرت ذلك لما رأيت إحالة في أحد المنتديات على رابط يتضمن إساءة لعيسى عليه السلام، وهذا جرم عظيم قد يفعله بعض من لا خلاق له من اليهود ونحوهم، وقد تصدّر بعض هذه الحماقات من جهلة لا يراقبون الله في أقوالهم وأفعالهم. كما ذكر شيخ الإسلام (الفتاوى 6/25-26) عن بعضهم أنه ربما أعرض عن فضائل علي وأهل البيت لما رأى غلو الرافضة فيهم وتنقصهم للشيخين -رضي الله عن الجميع- ونُقِلَ عن بعض الجهلة أنه قال:

سُبَّوا عليّا كما سبُّوا عتيقكم *** كفر بكفر، وإيمان بإيمان

كما ذكر أن بعض المسلمين يعرض عن فضائل موسى وعيسى عليهما السلام بسبب اليهود والنصارى، حتى حُكي عن بعض الجهال أنهم ربما شتموا المسيح عليه السلام حين سمعوا النصارى يشتمون نبينا محمداً في الحرب.

الوقفة الثامنة:

إذا كان المطلوب هو مقاطعتهم لما يحصل من جراء ذلك من تأثير اقتصادي عليهم، فإن هذا يتوجه إلى من يستورد منهم البضائع وقد لا يرتدع بعض هؤلاء إلا إذا رأى بضاعته التي استوردها كاسدة في الأسواق. لكن من عُلم منه الصدق بأنه عزم على عدم الاستيراد منهم مستقبلاً، أو أنه لا يشتري هذه البضائع من مستورديها في المستقبل، فهل نطالب مثل هؤلاء بإتلاف ما بحوزتهم من بضائع قد صُنعت في تلك البلاد؟ فهذا موضع ينبغي التفريق فيه بين هذه الأحوال، والله أعلم.

الوقفة التاسعة:

علينا أن نوحد الجهد لتكون المقاطعة حالياً للدنيمارك والنرويج، دون أن نشتت ذلك بالمطالبة بتوسيع نطاقها، وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى تلاشيها، ولكن يمكن بعد أن تتحقق أهداف المقاطعة أن يُنظر في توجيهها لغيرهم.

الوقفة العاشرة:

لا يجوز للمسلم في مثل هذه الأمور أن يكون جسراً ومعبراً لتلك الرسومات، فيساعد على نشرها حينما يتحدثُ عن هذا الموضوع بعرضها على الناس فيسيء وهو لا يشعر.

الوقفة الحادية عشرة:

ينبغي استغلال هذا الحدث داخل المجتمعات الإسلامية، وخارجها. أما الداخل فبمطالبة الناس بالتمسّك بسنّة النبي واتباعها، وبإحياء سيرته بينهم، وبيان حقوقه وما إلى ذلك، عبر دروس ومحاضرات وخطب وبرامج ومسابقات، إضافة إلى إحياء عقيدة الولاء والبراء، وبيان عداوة الكفار، وبطلان ما يتشدقون به من التسامح واحترام الأديان... إلخ. وأما في المجتمعات الكافرة فبتعريفهم بمحاسن دين الإسلام، وشمائل نبي الهدى ، وسيرته العطرة.

الوقفة الثانية عشرة:

وافق وقوع هذه المقاطعة لدولة ليست قوية، كما أنها قليلة السكان، وما يستورد منها قليل أيضا مقارنة ببعض الدول الشرقية أو الغربية، وهي فرصة مناسبة للجميع بأن يُظهروا تضامنهم ويُوحدوا وجهتهم، وبهذا يمكنهم أن يبعثوا رسالة واضحة للعالم أجمع أنهم لا يقبلون المساس بدينهم ومعتقداتهم ومقدساتهم، وأنهم أمة حية صاحبة رسالة تعيش وتموت من أجلها.

وبهذا أيضا يمكن أن نستعيد قدراً من الثقة لدى المسلمين بعد أن توالت عليهم الهزائم في مختلف الميادين فيحصل شيء من الشعور بالعزة الإيمانية، ومن هنا يمكن نشتت بعض الجهود الرامية إلى إغراق الأمة بالمشكلات، والشبهات، والشهوات، لتكون أمة لاهية عابثة لا هدف لها في هذه الح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت