يقول ابن القيم -رحمه الله-:"قال أبو بكر الكتاني: جرت مسألة في المحلة بمكة أعزها الله تعالى -أيام الموسم - فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سناً فقالوا:هات ما عندك ياعراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال: عبد ذاهب عن نفسه ،متصل بذكر ربه ،قائم بأداء حقوقه ،نظر إليه بقلبه ،أحرقت قلبه أنوار هيبته ، وصفا شربه من كأس وده ،وانكشف له الجبارمن أستار غيبه، فإن تكلم فبالله ،وإن نطق فعن الله ، وإن تحرك فبأمر الله ، وإن سكن فمع الله فهو بالله ولله ومع الله ،فبكى الشيوخ وقالوا: ما على هذا مزيد" (مدارج السالكين 18/3) .
فإذا غرست شجرة المحبة في قلبك ،وسقيتها بماء الإخلاص ومتابعة الحبيب-صلى الله عليه وسلم- أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربه أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى.
إذاً فحب الله ورسوله-صلىالله عليه وسلم- وحب المؤمنين في الله معنىً عظيم وصفة نبيلة إذا اتصف بها العبد وحققها سَعِدَفي الدنيا والآخرة ، وفي ختام هذه الوقفة السريعة مع هذه المنزلة العظيمة أسأل من الله أن يجعل حبه في قلوبنا أعظم من كل شيْ وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأن يحببنا إلى المؤمنين ويحببهم إلينا ، وأن يكون ذلك فيه سبحانه وتعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته