فهرس الكتاب

الصفحة 26925 من 27345

والنبي صلى الله عيله وسلم يحذر من كثرة الأسئلة التي تنتهي بالتشديد على المسلمين، وذلك حين قال: إن أعظم المسلمين جرماً رجل سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته . (رواه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض، كلهن في القرآن، منهن: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ، ويسألونك عن المحيض قال: ما كانوا يسألونه إلا عما ينفعهم.

وقال ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن.

وقال القاسم: إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها وتنقرون (3) عن أشياء ما كنا ننقر عنها، تسألون عن أشياء ما أدري ما هي ولو علمناها ما حل لنا أن نكتمها.

وعن عمر بن إسحاق قال: لمَنْ أدركتُ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم، فما رأيت قوماً أيسر سيرة ولا أقل تشديداً منهم.

وعن عبادة بن يسر الكندي، وقد سئل عن امرأة ماتت مع قوم ليس لها ولي، فقال: أدركت أقواماً ما كانوا يشددون تشديدكم، ولا يسألون مسائلكم (4) ( انتهى كلام الدكتور القرضاوي ) (5) .

هذه بعض الأمثلة على ضرورة فهم الدين على قاعدة التوسط والاعتدال والابتعاد عن الغلو التنطع، فهل يا ترى فقه الدعاة هذه القاعدة وعملوا بمقتضاها؟ وهل يا ترى رحمنا أنفسنا وحفظنا دعوة ربنا باتباعنا هذا المنهج الرباني الكريم ؟

(1) فيض القدير: ج6، ص 355.

(2) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(3) تنقرون: من التنقير وهو التفتيش والاستقصاء في البحث المبالغ فيه.

(4) أخرج هذه الآثار الدارمي: حجة الله البالغة، ج 1، ص 140-141.

(5) يوسف القرضاوي، الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم، دار الصحوة، ص 95 - 104 .

المراجع د. علي الحمادي، خفافيش أعماها النهار، ص 62-68

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت