فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كان لأهل العلم والرأي مجال - هنا- فهو في أسلوب التطبيق ، كما في أسلوب جباية الزكاة أو الطواف والسعي والرمي ، وكذا مثل الجهاد ، وتنفيذ الحدود .. إلخ .
أما ما كان محل اجتهاد في مسائل الدين فمردّه إلى أهل العلم المجتهدين ، فهم الذين يرجحون ويناقشون أو يحسمون الخلاف . وأما شؤون الحياة التفصيلية فمرجعها أهل الاختصاص والخبرة والتجربة .
ومن التكلف الظاهر إيجاد الحواجز بين الدين وشؤون الحياة ، فيقال: هذا أمر ديني مرجعه الأشياخ من العلماء ، وهذه دنيا ليس لهم إليها من سبيل ،اللهم إلا في تنظيم الأمور الدنيوية البحتة وتنفيذها ، أما تفصيل أحاكمها فهو إلى الأشياخ وليس إلى العامة . على أن مجالات الحياة واسعة سواء في تنظيمها أو تنفيذها ، الأمر الذي يجعل للرأي مجالاً رحباً ، وهو ما يلحظ في أسلوب المؤسسات والجهات الحكومية وغير الحكومية ، التي تقدم مشروعات ومقترحات من خلال مشاورات ومداولات كثيرة تصل في نهاية المطاف إلى تنظيمات أو قرارات .
وربما كان لوسائل الإعلام زمام المبادرة إلى إبداء الملحوظات ، ثم المقترحات في أمور غير محصورة ؛ الأمر الذي يؤكد أهمية الرأي العام في مجتمعاتنا المسلمة .
لكن ( الرأي العام ) ليس مصدر صناعة الإعلام فقط ، بل ثمة مصادر أخرى لا تقل أهمية ،يأتي في مقدمتها:
أ) المنبر المسجدي: حيث يفترض أن من يعتليه من الخطباء هم على مستوى رفيع من العلم والوعي ، بحيث تكون خطبهم مصدر إلهام للمستمعين ، تجمع بين العظة والتعقل وبُعد النظر والتعليم والتفقيه . وهذه مميزات لا تتوافر بالضرورة في الإعلام الذي يعتمد الإثارة في وسائله في أكثر مواده الإعلامية .
ومن هنا ينبغي التوكيد على أهمية هذا المصدر (أعني المنبر ) وحثّ أصحابه على الاستثمار الجيد ، الذي يزرع في القلوب الإيمان والتقوى ، والخشية في السر والعلانية ونشر الوعي العام بين الناس . ويكون من الخطأ البيّن التهوين من شأن هذا المصدر وشأن الخطيب ، وأن وظيفتهما محصورة في دائرة ما يسمى (الوعظ) .
إذ بهذا المنهج يعيش الناس في انفصام شديد بين حياة المعاد وحياة المعاش ، بل في صراع مرير بين قناعاتهم الشرعية أو الإيمانية وبين هموم الحياة اليومية .وغني عن البيان كثرة الشائعات وسرعة انتشارها في الأزمات مما يولد الذعر واختلاف الرأي ، وليس أولى وأجدر في علاج هذه المشكلة من المسجد ولو ظنَّ أكثر الناس غيره .
ب) مجلس الشورى ، الذي يضم عادة نخبة من المجتمع ، ويكون العضو فيه قريباً من الناس يسمع آراءهم ويتعرف على آلامهم وآمالهم ، فيعرضها على المجلس ، وتسمع الآراء والانطباعات فتناقش بحرية وعقل . وهناك مصادر أخرى معروفة لدى أهل الاختصاص .
ثم نأتي إلى التساؤل الأخير المتعلق بالمرجعية العلمية، منوهين أولاً بهذه المرجعية ، وأن وجودها ضرورة اجتماعية ؛ لكونها صمام الأمان في كل مجتمع . إن العلماء ورثة الأنبياء ، وهم كالنجوم يقتدى بها في ظلمات البر والبحر ، وما ضل قوم يتبعون أثر الأنبياء ، وورثتِهِم . أما إذا غاب هؤلاء أو غيبوا فقد أذنت بلدان المسلمين ومجتمعاتهم بانهيار.
وأرجو ألا نوغل في دائرة الشؤم ؛ فندعي غياب العلماء بإطلاق ، بل لهم وجود وحضور في أكثر بقاع الأرض ، مع الاعتراف بوجود الفروق بينهم وبين أسلافهم في القرون الإسلامية الماضية ، سواء من حيث الصفات الشخصية أو العلمية . وربما يكون لبلاد الحرمين الشريفين نصيب الأسد منهم .
بيد أن التساؤل الذي لا يزال قائماً هو: أين هؤلاء العلماء مِنْ وفِي خضم الأحداث والنوازل العالمية ؟ أين صوتهم ؟ وأين آراؤهم وفتاويهم ؟ وأزعم أن الأصوات موجودة ، وإن كان فيها خفوت ، ولكنها متباعدة معنى ومبنى ، ومتباينة شكلاًً ومضموناً حتى اجتمعت النقائض ، واضطربت الآراء والأفكار وتزعزت الثقة في هذه المرجعية . ترى ، ما سر ذلك ؟
الذي يبدو لي هو ضعف رابطة الرحم العلمية التي تصل بين العلماء ، عن طريق الشورى والتعاون على البر والتقوى ، بحيث أصبح لكل عالم منهج وأسلوب وقناعة مؤسسة على الفردية أو على ( الأنا ) .
ولذلك لا يكون غريباً أن نسمع التحليل والتحريم ، أو التأييد والاستنكار في قضية واحدة، وفي آن واحد ، وربما مكان واحد .
إن هذه المرجعية مطالبة - الآن - أكثر من أي وقت مضى بأن تدرك مسؤولياتها ، وتدرك جسامة الأحداث الراهنة وما تحمله من نذر ، ثم تفكر ملياً في هذه الصراعات العالمية من حيث أسبابها وأبعادها ومنطلقاتها ، وأساليبها وعلاقة ذلك بأمة الإسلام ، وملة الإسلام ، ودار الإسلام ، ولعل من أهم القضايا الفكرية المصاحبة لهذا الصراع ما يأتي:
-موقف الإسلام من الإرهاب.
-الفروق بين الإرهاب والجهاد.
-الولاء والبراء في العلاقة بالآخر .
-الإخاء الإسلامي والإخاء الإنساني .
-القيم الإنسانية المشتركة .
-عمومية الدعوة الإسلامية .
-مفهوم العزة الإسلامية.
-المصطلحات الوافدة وكيفية التعامل معها .