فالخسران كله في الدنيا والآخرة لحق ويلحق بأكابر المجرمين. ومن عجيب نظم القرآن الكريم، أنه قصر ضرر مكرهم عليهم (( وما يمكرون إلا بأنفسهم ) )وهذه الآية - كما كانت تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لكي يستصحب معناها أثناء تصديه لمهمة إبلاغ الدين والجهاد في سبيله، وينبغي أن تكون كذلك سلوى لكل داعية إلى هذا الدين في كل عصر. فليعلم الدعاة أن أساليب المكر والدهاء والحيل التي يلجأ إليها المجرمون في مطاردة المصلحين والتضييق عليهم وتنفير الناس عن دعوتهم، ستعود - بإذن الله - أثراً إيجابياً على الدعوة وعلى الدعاة. فليطمئن الدعاة على دين الله، ماداموا هم أمناء عليه في أنفسهم وأهليهم. قال - تعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم: (( واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون. إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ) [النحل/127، 128] . ... ...