ملكه عظيم عظيم يقول سبحانه و تعالى ( يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ... و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني .... يا عبادي لو أن أولكم و آخركم و إنسكم و جنكم كانوا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم و إنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه . رواه مسلم .
فهو حي لا يموت قيوم لا ينام عليم لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن لا تتحرك ذرة إلا بإذنه والخلق مقهورين تحت قبضته و هو رب العالمين و أرحم الراحمين و أقدر القادرين وأحكم الحاكمين الذي له الخلق والأمر المعروف بالفطره الذي أقرت به العقول و دلت عليه كل الموجودات و شهدت بوحدانيته و ربوبيته جميع المخلوقات
فإذا علمنا أنه لا رب غيره و لا يملك الضر و النفع والعطاء والمنع إلا هو فعليك بالسعي في طلب الوصول أليه بفعل الواجبات وال نوافل ... و ترك المحرمات والغفله فإنك إن فعلت فتح لك أبواب الخير والإيمان والتقوى و بتذكرك أسماء الله و صفاته و أفعاله دائما بالليل والنهار ينشأ نور الايمان في قلبك ... يريك ذلك النور أنك واقف بين يدي ربك عز و جل فتستحي منه في خلواتك و جلواتك و ترزق عند ذلك دوام المراقبه للرقيب و دوام التطلع الى حضرة العليم العظيم حتى كأنك تراه و تشاهده من فوق سماواته مستويا على عرشه ناظرا الى خلقه سامعا لأصواتهم مشاهدا لبواطنهم فاذا استولى عليك هذا الشاهد أزال عنك هموم الدنيا كلها و تعلقت بربك واتخذته وحده وكيلا فسمت روحك و دخلت جنته في هذه الدنيا قبل جنته التي في الآخره
فتأمل و تفكر واقرأ هذا الكلام لتشاهد ربك في الدنيا بعيني قلبك و سوف تراه يوم القيامه ببصرك فإنه (إذا دخل أهل الجنة يقول الله تبارك و تعالى: تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون: ألم تبيض و وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنه و تنجنا من النار ؟ فيكشف سبحانه و تعالى الحجاب , فما أعطوا شيئا أحب أليهم من النظر الى ربهم عز و جل ) رواه مسلم
وأما من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا فإنها لا تعمى الإبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور