وعليكم أن تتداعوا وتجتمعوا لتبصير الأمة بما يجب عليها، خاصة وأن الخطب جلل، والأمر جدّ خطير، وأن تبتعدوا عما يفرقها، ويزيد من شتاتها، وتنافرها، (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذا كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) (35) .
والثانية: أن نحسن الظن بالله، وأن نثق بوعده، وبأن العاقبة للمتقين، وأن الباطل وإن انتصر في جولة فسينهزم في جولات.
إن ما يجري على مرارته وشدته يحمل بشائر النصر، وإن المستقبل بإذن الله لهذا الدين، وإن قوى الكفر مهما عملت فلن تستطيع إطفاء نور الله (يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (36) ، إن جولة الباطل ساعة، وجولة الحق إلى قيام الساعة وإن الظلم مرتعه وخيم، وعلى الباغي تدور الدوائر، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء، وسيأتي يوم نردد فيه ما ردده نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو يحطم الأصنام (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) (37) ، ولكنه الابتلاء والامتحان ليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، والمهم أن نكون كما أمرنا الله في عقيدتنا وعبادتنا وخلقنا وسلوكنا واستعدادنا الحسي والمعنوي، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، (هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) (38) ولنتفقد أحوالنا حتى لا يحل بنا ما حذرنا منه رسولنا صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) ) (39) .
فلنعد إلى ديننا عودة صادقة مخلصة، ولنغير من أحوالنا فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وعندها أبشروا وأملوا، فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً، وعندما تكون الأمة على مستوى المسؤولية سيتحقق وعد الله بالنصرة، ويحيق بعدونا ما حاق بأمثالهم من قبل (أم يقولون نحن جميع منتصر* سيهزم الجمع ويولون الدبر* بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر* إن المجرمين في ضلال وسعر) (40) .
وقبل الوداع أذكر نفسي وإخواني بأهمية الالتجاء إلى الله، والرجوع إليه بتوبة صادقة، وفيئة خالصة، مع التضرع إليه في سجودنا وقنوتنا وأسحارنا بأن يكشف هذه الغمة، ويهلك أعداء الملة والأمة، وأن يعز الإسلام والمسلمين، ويذل الشرك والمشركين، وأن يدفع البلاء عن المستضعفين من المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وأن يوحد قلوب العلماء والدعاة والمؤمنين على كلمة سواء، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من ظلم الظالمين، وكيد الكافرين، وأن يرد كيدهم في نحورهم، ويجعل الدائرة عليهم، إنه قوي عزيز سميع مجيب، (فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) (41) وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
1-صحيح البخاري 3/1221 (3168) ، ومسلم 4/2207 (2880) .
2-ولا شك أن لجم دولة الرافضة وضرب قوتها، مما حال دون تحقيق أهدافها في المنطقة و تصدير ثورتها، ومنعها من نشر التشيع في العالم الإسلامي -كما تريد- وفرض الفكر الرافضي على بلاد المسلمين، وكان العراق في مقدمة أهدافها فبيتها ليلاً قبل أن تدهمه فجراً، ولكن من جهة أخرى كان في ذلك تحقيق لبعض أهداف أمريكا من نحو ضرب أي قوة ناشئة قد تسبب خطراً على مصالحها، ومن نحو إفرادها بالولاء والطاعة في المنطقة، وهو ما نحن بصدد بيانه.
3-الممتحنة:1.
4-المائدة:51.
5-الممتحنة:4.
6-المجادلة: 22.
7-صحيح مسلم 4/1994 (2577) وغيره.
8-صحيح مسلم 2/853 (1196) ، وغيره.
9-الأنعام: 112.
10-النور: 15.
11-التوبة: 66.
12-فصلت: 23.
13-صحيح البخاري 6/2550 رقم (6552) ، ومسلم 4/1998 رقم (2584) .
14-انظر صحيح الجامع رقم (5690) .
15-صحيح البخاري 2/862 رقم (2310) ، ومسلم 4/1996 رقم (2580) ورواه غيرهما.
16-الحج: 46.
17-النساء: 65.
18-الأعراف: 164.
19-المائدة: 41.
20-البقرة: 120.
21-البقرة: 217.
22-الأنفال: 60.
23-آل عمران: 103.
24-الأنفال: 46.
25-انظر صحيح سنن أبي داود (2186) .
26-الممتحنة: 4.
27-الممتحنة: 1.
28-النساء: 100.
29-التوبة: 119.
30 -محمد: 21.
31 -العنكبوت: 69.
32-الشعراء: 61-68.
33-آل عمران: 187.
34-البقرة: 159.
35-آل عمران: 103.
36-التوبة: 32.
37-الإسراء: 81.
38-محمد: 38.