فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإنها لمخاطرة أن يأخذ على عاتقه هذه التبعة الثقيلة. ومن ثم { كَانَ ظَلُومًا } لنفسه { جَهُولًا } لطاقته، هذا بالقياس إلى ضخامة ما زج به بنفسه لحمله. فأما حين ينهض بالتبعة، حين يصل إلى المعرفة الواصلة إلى بارئه، والاهتداء المباشر لناموسه، والطاعة الكاملة لإرادة ربه، والمعرفة والاهتداء والطاعة التي تصل في طبيعتها، وفي آثارها، إلى مثل ما وصلت إليه من سهولة ويسر وكمال في السماوات والأرض والجبال... الخلائق التي تعرف مباشرة، وتهتدي مباشرة، وتطيع مباشرة، ولا تحول بينها وبين بارئها، وناموسه، وإرادته الحوائل. ولا تقعد بها المثبطات عن الانقياد والطاعة والأداء.. حين يصل الإنسان إلى هذه الدرجة، وهو واع، مدرك، مريد، فإنه يصل حقاً إلى مقام كريم، ومكان بين خلق اللَّه فريد.
إنها الإرادة، والإدراك، والمحاولة، وحمل التبعة.. هي هي ميزة هذا الإنسان على كثير من خلق اللَّه، وهي هي مناط التكريم الذي أعلنه اللَّه في الملأ الأعلى، وهو يُسجد الملائكة لآدم، وأعلنه في قرآنه الباقي، وهو يقول: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } [الإسراء/70] . فليعرف الإنسان مناط تكريمه عند اللَّه، ولينهض بالأمانة التي اختارها، والتي عرضت على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها..